تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
{ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } { ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا } { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا } ( 1 ) . { وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا } { قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا } { أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا } { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا } ( 2 ) . فَتَأَمَّلْ مَا أُجِيبُوا بِهِ عَنْ كُلِّ سُؤَالٍ على التَّفْصِيلِ : فَإِنَّهُمْ قَالُوا أَوَّلًا : { أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا } ؟ ! فَقِيلَ لَهُمْ فِي جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ : إِنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا خَالِقَ لَكُمْ وَلَا رَبَّ لَكُمْ ، فَهَلَّا كُنْتُمْ خَلْقًا لَا يُفْنِيه الْمَوْتُ ، كَالْحِجَارَة وَالْحَدِيدِ وَمَا هُوَ أَكْبَرُ فِي صُدُورِكُمْ مِنْ ذَلِكَ ؟ ! فَإِنْ قُلْتُمْ : كُنَّا خَلْقًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَة الَّتِي لَا تَقْبَلُ الْبَقَاءَ - فَمَا الَّذِي يَحُولُ بَيْنَ خَالِقِكُمْ وَمُنْشِئِكُمْ وَبَيْنَ إِعَادَتِكُمْ خَلْقًا جَدِيدًا ؟ ! وَلِلْحُجَّة تَقْدِيرٌ آخَرُ ، وَهُوَ : لَوْ كُنْتُمْ مِنْ حِجَارَة أَوْ حَدِيدٍ أَوْ خَلْقٍ أَكْبَرَ مِنْهُمَا ، [ فَإِنَّهُ ] قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُفْنِيَكُمْ وَيُحِيلَ ذَوَاتَكُمْ ، وَيَنْقُلَهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ ، مَعَ شِدَّتِهَا وَصَلَابَتِهَا ، بِالْإِفْنَاءِ وَالْإِحَالَة - فَمَا الَّذِي يُعْجِزُه فِيمَا دُونَهَا ؟ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ [ سُؤَالًا آخَرَ ] ( 3 ) بِقَوْلِهِمْ : { مَنْ يُعِيدُنَا } إِذَا اسْتَحَالَتْ جُسُومُنَا وَفَنِيَتْ ؟ فَأَجَابَهُمْ بِقَوْلِهِ : { قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } . فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الْحُجَّة ، وَلَزِمَهُمْ حُكْمُهَا ، انْتَقَلُوا إِلَى سُؤَالٍ آخَرَ يَتَعَلَّلُونَ بِهِ بِعِلَلِ الْمُنْقَطِعِ ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ : مَتَى هُوَ ؟ فَأُجِيبُوا بِقَوْلِهِ : { عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا } .
هامش
( 1 ) الْإِسْرَاءِ 97 - 99 ( 2 ) الْإِسْرَاءِ 49 - 52 ( 3 ) في الأصل : ( آخرا ) فقط . والصواب ما أثبتناه ، كما في إحدى النسخ ، وكما في مختصر الصواعق المرسلة 1 / 103 . ن