وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ ، وَصَلُّوا عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ » . أَخْرَجَه الدَّارَقُطْنِي مِنْ طُرُقٍ ، وَضَعَّفَهَا ( 1 ) .
اعْلَمْ ، رَحِمَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ بِدْعَة وَلَا فِسْقًا ، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّة ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الِائْتِمَامِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ اعْتِقَادَ إِمَامِه ، وَلَا أَنْ يَمْتَحِنَه ، فَيَقُولُ : مَاذَا تَعْتَقِدُ ؟ ! بَلْ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَسْتُورِ الْحَالِ ، وَلَوْ صلى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ يَدْعُو إِلَى بِدْعَتِهِ ، أَوْ فَاسِقٍ ظَاهِرِ الْفِسْقِ ، وَهُوَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ إِلَّا خَلْفَه ، كَإِمَامِ الْجُمْعَة وَالْعِيدَيْنِ ، وَالْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْحَجِّ بِعَرَفَة ، وَنَحْوِ ذَلِكَ - : فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُصَلِّي خَلْفَه ، عِنْدَ عَامَّة السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .
وَمَنْ تَرَكَ الْجُمْعَة وَالْجَمَاعَة خَلْفَ الْإِمَامِ الْفَاجِرِ ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا وَلَا يُعِيدُهَا ، فَإِنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمْعَة وَالْجَمَاعَة خَلْفَ الْأَئِمَّة الْفُجَّارِ وَلَا يُعِيدُونَ ، كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ ، وَكَذَلِكَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه وَغَيْرُهُ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَة بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، حَتَّى إِنَّهُ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ مَرَّة أَرْبَعًا ، ثُمَّ قَالَ : أَزِيدُكُمْ ؟ ! فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَا زِلْنَا مَعَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ فِي زِيَادَة ! ! وَفِي الصَّحِيحِ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا حُصِرَ صَلَّى بِالنَّاسِ شَخْصٌ ، فَسَأَلَ سَائِلٌ عُثْمَانَ : إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّة ، وَهَذَا الَّذِي صَلَّى بِالنَّاسِ إِمَامُ فِتْنَة ؟ فَقَالَ : ( يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ ، فَإِذَا أَحْسَنُوا فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ ) .
وَالْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ صَلَاتُه فِي نَفْسِهَا صَحِيحَة ، فَإِذَا صلى الْمَأْمُومُ خَلْفَه لَمْ تَبْطُلْ
هامش
( 1 ) أشرنا إلى ذلك فيما نقلناه من كلام البيهقي آنفا