وَضَعْفِه . وَفِي الْعِبَارَة الْأُخْرَى يُشِيرُ إِلَى أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ ، وَأَمَّا التَّصْدِيقُ فَلَا تَفَاوُتَ فِيهِ . وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُ قُوَّة ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
قَوْلُهُ : ( وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءُ الرَّحْمَنِ ) .
ش : قَالَ تَعَالَى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } ( 1 ) ، الآية . الْوَلِي : مِنَ " الْوِلَايَة " بِفَتْحِ الْوَاوِ ، الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْعَدَاوَة . وَقَدْ قَرَأَ حَمْزَة : { مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } ( 2 ) بِكَسْرِ الْوَاوِ ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا . وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ . وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ النُّصْرَة ، وَبِالْكَسْرِ : الْإِمَارَة . قَالَ الزَّجَّاجُ : وَجَازَ الْكَسْرُ ؛ لِأَنَّ فِي تَوَلِّي بَعْضِ الْقَوْمِ بَعْضًا جِنْسًا مِنَ الصِّنَاعَة وَالْعَمَلِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ مَكْسُورٌ ، مِثْلُ : " الْخِيَاطَة " وَنَحْوِهَا .
فَالْمُؤْمِنُونَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّهُمْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ } ( 3 ) ، الآية . وَقَالَ تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ } ( 4 ) . وَالْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [ قَالَ تَعَالَى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } ] ( 5 ) الآية ( 6 ) وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } ( 7 ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }
هامش
( 1 ) سورة يُونُسَ الآيتان 62 ، 63
( 2 ) سورة الْأَنْفَالِ آية 72
( 3 ) سورة الْبَقَرَة آية 257
( 4 ) سورة مُحَمَّدٍ آية 11
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل ، وأثبتناه من النسخ الأخرى ، حيث لا يستقيم الكلام إلا به . ن
( 6 ) سورة التَّوْبَة آية 71
( 7 ) سورة الْأَنْفَالِ آية 72