تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ ، وَكِثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . [ ثُمَّ فوق ذلك ثمانية أوعال ، بين ركبهن وأظلافهن كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ] ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَاللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ ، لَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ » ( 1 ) . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، بِسَنَدِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ حَدِيثِ الْأَطِيطِ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سماواته لهكذا " وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ ، مِثْلَ الْقُبَّةِ » الْحَدِيثَ ( 2 ) ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ الْجَنَّةَ فاسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة وأعلى الْجَنَّةِ ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ » . يُرْوَى " وَفَوْقَهُ " بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، أَيْ : وَسَقْفُهُ ( 3 ) . وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ الْعَرْشَ فَلَكٌ مُسْتَدِيرٌ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ مُحِيطٌ بِالْعَالَمِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَرُبَّمَا سَمَّوْهُ : الْفَلَكَ الْأَطْلَسَ ، وَالْفَلَكَ التَّاسِعَ ! وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ لَهُ قَوَائِمَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جوزي بصعقة الطور » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) حديث الأوعال هذا ، رواه الإمام أحمد في المسند ، بإسنادين ضعيفين : 1770 ، 1771 . ولكن رواه أبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك ، بأسانيد صحاح ، كما بينا ذلك في شرح المسند . والزيادة التي زدناها في متن الحديث ، هي من نصه في المسند ، ولم تذكر في المطبوعة ، وحذفها خطأ . ( 2 ) هذا جزء من حديث طويل ، رواه أبو داود في كتاب السنة ، من سننه ، برقم : 4726 ( 4 : 369 - 370 من عون المعبود ) . وفي المطبوعة هنا « كهكذا » وصوابه « لهكذا » باللام ، كما في أبي داود . ( 3 ) هو جزء من حديث رواه البخاري ( 13 : 349 - 350 من فتح الباري ) . وكان في المطبوعة هنا : « أعلى . . وأوسط » بالتقديم والتأخير . وأثبتنا ما في البخاري . ورواية ضبط « فوقه » بالرفع ، نقلها الحافظ في الفتح عن المشارق للقاضي عياض : أنها ضبط الأصيلي . ثم نقل عن القاضي أيضا أنه أنكرها في المطالع ، وأنه قال : « إنما قيده الأصيلي بالنصب ، كغيره » . ( 4 ) من حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما . انظر صحيح مسلم 2 : 226 - 227 .