تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الْمَعْلُومُ إِلَّا وُقُوعَهُ ، وَهَؤُلَاءِ فَرَضُوا وُقُوعَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ ! وَهُوَ فَرْضٌ مُحَالٌ ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَقُولُ : افْرِضْ وُقُوعَهُ مَعَ عَدَمِ وُقُوعِهِ ! وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ : فإذا كان وقوعه مع علم الرب [ عدم ] وُقُوعِهِ مُحَالًا لَمْ يَكُنْ مَقْدُورًا ؟ قِيلَ : لَفْظُ " الْمُحَالِ " مُجْمَلٌ ، وَهَذَا لَيْسَ مُحَالًا لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ لَهُ وَلَا لِعَجْزِهِ عَنْهُ وَلَا لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ ، بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ مَقْدُورٌ مُسْتَطَاعٌ ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ كَانَ اللَّهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ سَيَقَعُ ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ ، فَإِذَا فُرِضَ وُقُوعُهُ مَعَ انْتِفَاءِ لَازِمِ الْوُقُوعِ صَارَ مُحَالًا مِنْ جِهَةِ إِثْبَاتِ الْمَلْزُومِ بِدُونِ لَازِمِهِ . وَكُلُّ الْأَشْيَاءِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ هِيَ مُحَالٌ ! وَمِمَّا يُلْزِمُ هَؤُلَاءِ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ قَادِرًا عَلَى شَيْءٍ ، لَا الرَّبُّ ، وَلَا الْخَلْقُ ، فَإِنَّ الرَّبَّ إِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ كَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْ عَلِمِهِ ذَلِكَ انْتِفَاءُ قُدْرَتِهِ عَلَى تَرْكِهِ . وَكَذَلِكَ إِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ قُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ ، فَكَذَلِكَ مَا قَدَّرَهُ مِنْ أَفْعَالِ عِبَادِهِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَذَلِكَ مِنْ عَقْدِ الْإِيمَانِ وَأُصُولِ الْمَعْرِفَةِ وَالِاعْتِرَافِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُبُوبِيَّتِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا } ( 2 ) . ش : الْإِشَارَةُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ وَسَبْقِ عِلْمِهِ بِالْكَائِنَاتِ قَبْلَ خَلْقِهَا . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِ السَّائِلِ عَنِ الْإِيمَانِ : « أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ » ، . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : « يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ ؟ قَالَ : الله ورسوله أعلم . قال : فإنه جبرائيل ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَوْلُهُ : " وَالِاعْتِرَافُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ " ، أَيْ لَا يَتِمُّ التَّوْحِيدُ والاعتراف
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية 2 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية 38 .