تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قَوْلُهُ : " وَهَذَا أَوَّلُ شِرْكٍ فِي الْإِسْلَامِ " ، إِلَى آخِرِهِ ، مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ : الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ ، فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ نَقَضَ تَكْذِيبُهُ تَوْحِيدَهُ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ : خَرَجْنَا فِي سَفِينَةٍ ، وَصَحِبَنَا فيها قدري ومجوسي ، فَقَالَ الْقَدَرِيُّ : إِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ ، وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يُرِيدُ ! قَالَ الْمَجُوسِيُّ : أَرَادَ اللَّهُ وَأَرَادَ الشَّيْطَانُ ، فَكَانَ مَا أَرَادَ الشَّيْطَانُ ! هَذَا شَيْطَانٌ قَوِيٌّ ! ! ( 1 ) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ : فَأَنَا مَعَ أَقْوَاهُمَا ! ! . وَوَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى حَلْقَةٍ فِيهَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، فَقَالَ : يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ نَاقَتِي سُرِقَتْ فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمْ تُرِدْ أَنْ تُسْرَقَ نَاقَتُهُ فَسُرِقَتْ ، فَارْدُدْهَا عَلَيْهِ ! فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : لَا حَاجَةَ لِي فِي دُعَائِكَ ! قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : أَخَافُ - كَمَا أَرَادَ أَنْ لَا تُسْرَقَ فَسُرِقَتْ - أَنْ يُرِيدَ رَدَّهَا فَلَا تُرَدُّ ! ! . وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عِصَامٍ الْقَسْطَلَّانِيِّ ( 2 ) : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَنِي الْهُدَى وَأَوْرَدَنِي الضَّلَالَ ثُمَّ عَذَّبَنِي ، أَيَكُونُ مُنْصِفًا ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عِصَامٍ : إِنْ يَكُنِ الْهُدَى شَيْئًا هُوَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعَهُ مَنْ يَشَاءُ . وَأَمَّا الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ( 3 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } ( 4 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } ( 5 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : { مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ }
هامش
( 1 ) هذا الأثر رواه الآجري في كتاب الشريعة : 244 ، بإسناده إلى عمرو بن هيثم ، بنحوه . ( 2 ) أنا من صحة هذه النسبة في شك . ولم أعرف الرجل حتى أحققها . ( 3 ) سورة السجدة آية 13 . ( 4 ) سورة يونس آية 99 . ( 5 ) سورة الإنسان آية 30 .