تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فوقعوا فيما هو شر منه ! فإنه يلزم أَنَّ مَشِيئَةَ الْكَافِرِ غَلَبَتْ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ الْإِيمَانَ مِنْهُ - عَلَى قَوْلِهِمْ - وَالْكَافِرَ شَاءَ الْكُفْرَ ، فَوَقَعَتْ مَشِيئَةُ الْكَافِرِ دُونَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ! ! وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الِاعْتِقَادِ ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِلدَّلِيلِ . رَوَى اللَّالَكَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ] : إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ ، فَقَالَ : دُلُّونِي عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى ، فَقَالُوا لَهُ : مَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ بِيَدَيَّ لَأَدُقَّنَّهَا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « كَأَنِّي بِنِسَاءِ بني فهر يطفن بالخزرج ، تصطفق أَلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ » ، وَهَذَا أَوَّلُ شِرْكٍ فِي الْإِسْلَامِ ، والذي نفسي بيده لينتهين بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللَّهَ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الْخَيْرَ ، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يقدر الشر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا الحديث نقله المؤلف من كتاب اللالكائي ، من رواية بقية بن الوليد عن الأوزاعي . ولعل زاعما يزعم تعليله ؛ بأن بقية مدلس ، وليس أمامنا إسناد اللالكائي ، حتى نعرف : أصرح بقية بن الوليد بالتحديث أم لم يصرح ؟ ولكنها علة ذاهبة ؛ فلم ينفرد بقية بروايته عن الأوزاعي ، فقد رواه الإمام أحمد مرتين في المسند : 3055 ، 3056 - فقال في أولاهما : « حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا الأوزاعي ، عن بعض إخوانه ، عن محمد بن عبيد المكي عن عبد الله بن عباس » ، إلخ . وقال في الأخرى : « حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا الأوزاعي ، حدثني الْعَلَاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ المكي ، عن ابن عباس ، بهذا الحديث » فالإسناد الأول أبهم فيه شيخ الأوزاعي ، ثم بين في الثاني أنه « العلاء بن الحجاج » وقد فصلنا القول فيه في شرحنا للمسند ، وقلنا إن إسناده حسن على الأقل . ووقع في إسناده - هنا - ومتنه غلط كثير ، صححنا ما استطعنا من رواية المسند . فكان هنا « محمد بن عبد الملك » بدل « محمد بن عبيد المكي » . وكان « وهو يومئذ أعمى » . وكتب « لئن » في الموضعين ( لأن ) ! وكان أيضا ( كأني بنساء بني فهم يطفن بالخروج تصطل إلياتهن ) ! وهو كلام لا معنى له . وكان « لتنتهي » بدل ( لينتهين ) . ثم وجدت الإسناد الذي فيه بقية : فرواه أبو بكر الآجري في كتاب ( الشريعة ) ص : 238 ، عن الفريابي ، عن أبي حفص عمر بن عثمان الحمصي ، ( قال : حدثنا بقية بن الوليد ، قال حدثنا أبو عمرو ، يعني الأوزاعي ) - إلى آخره ، بهذا الإسناد . ولكن مع شيء من الاختصار .