تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وَانْتِقَالِ هَذِهِ النُّطْفَةِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، عَلِمَ بِذَلِكَ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ ، فَانْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ . فَإِنَّهُ إِذَا عَلِمَ بِالْعَقْلِ أَنَّ لَهُ رَبًّا أَوْجَدَهُ ، كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَهُ ؟ وَكُلَّمَا تَفَكَّرَ وَتَدَبَّرَ ازْدَادَ يَقِينًا وَتَوْحِيدًا ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ ، لَا رَبَّ غَيْرُهُ ، وَلَا إِلَهَ سِوَاهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا لَمْ يَزَلْ ( 1 ) عَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَعَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ ، جُمْلَةً وَاحِدَةً ، فَلَا يُزَادُ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ أَفْعَالُهُمْ فِيمَا عَلِمَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ ) . ش : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ( 2 ) . { وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } ( 3 ) . فَاللَّهُ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بِأَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، أَزَلًا وَأَبَدًا ، لَمْ يَتَقَدَّمْ عِلْمَهُ بِالْأَشْيَاءِ جَهَالَةٌ . وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه ، قال : كنا في جنازة في بقيع الْغَرْقَدِ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ ، فَنَكَّسَ رأسه يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ : « مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً » ، قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ ؟ فَقَالَ : « مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ » . ثُمَّ قَالَ : « اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، ثُمَّ قَرَأَ : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى } { وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى } { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } { وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى } { وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى } { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } ( 4 ) » خرجاه في الصحيحين .
هامش
( 1 ) لعله : الأزل . ( 2 ) سورة العنكبوت آية 62 . ( 3 ) سورة الأحزاب آية 40 . ( 4 ) سورة الليل الآيات 5 - 10 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 223 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء