تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى إِخْرَاجُهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ . بَلِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مُتَضَمِّنٌ لِأَمْرَيْنِ عَجِيبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : كَوْنُ النَّاسِ تَكَلَّمُوا حِينَئِذٍ وَأَقَرُّوا بِالْإِيمَانِ وَأَنَّهُ بِهَذَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ قَالَ : مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ آدَمَ . الثَّانِي : أَنَّهُ قَالَ : مِنْ ظُهُورِهِمْ ، وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ ظَهْرِهِ ، وَهَذَا بَدَلُ بَعْضٍ ، أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ ، وَهُوَ أَحْسَنُ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ قَالَ : ذُرِّيَّاتِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ : ذُرِّيَّتَهُ . الرَّابِعُ : أَنَّهُ قَالَ : وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ ذَاكِرًا لِمَا شَهِدَ بِهِ ، وَهُوَ إِنَّمَا يَذْكُرُ شَهَادَتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ - كَمَا تَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ - لَا يَذْكُرُ شَهَادَةً قَبْلَهُ . الْخَامِسُ : أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ أَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْإِشْهَادِ إِقَامَةٌ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ، لِئَلَّا يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ : { إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } ( 1 ) ، وَالْحُجَّةُ إِنَّمَا قَامَتْ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ وَالْفِطْرَةِ الَّتِي فُطِرُوا عَلَيْهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } ( 2 ) . السَّادِسُ : تَذْكِيرُهُمْ بِذَلِكَ ، لِئَلَّا يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ : { إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } ( 3 ) ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ غَافِلُونَ عَنِ الْإِخْرَاجِ لَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ كُلِّهُمْ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 172 . ( 2 ) سورة النِّسَاءِ آية 165 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 172 .