تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
غَيْرَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ وَالْحَاكِمُ مَعْرُوفٌ تَسَاهُلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَالَّذِي فِيهِ الْقَضَاءُ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَبَعْضَهُمْ إِلَى النَّارِ دَلِيلٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقَدَرِ . وَذَلِكَ شَوَاهِدُهُ كَثِيرَةٌ ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا يُخَالِفُ فِيهِ الْقَدَرِيَّةُ الْمُبْطِلُونَ الْمُبْتَدِعُونَ . وَأَمَّا الْأَوَّلُ : فَالنِّزَاعُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَلَوْلَا مَا الْتَزَمْتُهُ مِنَ الِاخْتِصَارِ لَبَسَطْتُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ ، وَمَا قِيلَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا ، وَمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ وَدَلَالَةِ أَلْفَاظِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهَذِهِ الْآيَةُ مُشْكِلَةٌ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهَا ، فَنَذْكُرُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ ذَلِكَ ، حَسَبَ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ . فَقَالَ قَوْمٌ : مَعْنَى الْآيَةِ : أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ بَنِي آدَمَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، [ قَالُوا ] وَمَعْنَى { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } ( 1 ) ، دَلَّهُمْ عَلَى تَوْحِيدِهِ ، لِأَنَّ كُلَّ بَالِغٍ يَعْلَمُ ضَرُورَةً أَنَّ لَهُ رَبًّا وَاحِدًا . { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } أَيْ : قَالَ ، فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ : { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } ( 2 ) ، ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَفَّالُ وَأَطْنَبَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْرَجَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ خَلْقِ الْأَجْسَادِ ، وَإِنَّهُ جَعَلَ فِيهَا مِنَ الْمَعْرِفَةِ مَا عَلِمَتْ بِهِ مَا خَاطَبَهَا . ثُمَّ ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ ، إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ . وَأَقْوَى مَا يَشْهَدُ لِصِحَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ : حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُخَرَّجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ الَّذِي فِيهِ : « قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ ، قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي » . وَلَكِنْ قَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى : « قَدْ سَأَلْتُكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَرَ فَلَمْ تَفْعَلْ ، فَيُرَدُّ إِلَى النَّارِ » . وَلَيْسَ فِيهِ " فِي ظَهْرِ آدَمَ " . وَلَيْسَ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 172 . ( 2 ) سورة فُصِّلَتْ آية 11 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 218 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء