مَوَاضِعَ مِنَ الْعَقِيدَةِ ، وَهُوَ بِالْخُطَبِ وَالْأَدْعِيَةِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْعَقَائِدِ ، وَالتَّسْجِيعُ ( 1 ) بِالْخُطَبِ أَلْيَقُ . وَ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ( 2 ) . أَكْمَلُ فِي التَّنْزِيهِ مِنْ قَوْلِهِ : ( لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ ) .
ق
َوْلُهُ : ( وَتَعَالَى عَنِ الْحُدُودِ وَالْغَايَاتِ ، وَالْأَرْكَانِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْأَدَوَاتِ ، لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ ) .
ش : أَذْكُرُ بَيْنَ يَدَيِ الْكَلَامِ عَلَى عِبَارَةِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ مُقَدِّمَةً ، وَهِيَ : أَنَّ النَّاسَ فِي إِطْلَاقِ مِثْلِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : فَطَائِفَةٌ تَنْفِيهَا ، وَطَائِفَةٌ تُثْبِتُهَا ، وَطَائِفَةٌ تُفَصِّلُ ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلسَّلَفِ ، فَلَا يُطْلِقُونَ نَفْيَهَا وَلَا إِثْبَاتَهَا إِلَّا إِذَا بُيِّنَ مَا أُثْبِتَ بِهَا فَهُوَ ثَابِتٌ ، وَمَا نُفِيَ بِهَا فَهُوَ مَنْفِيٌّ . لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ قَدْ صَارَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فِي اصْطِلَاحِهِمْ فِيهَا إِجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ ، كَغَيْرِهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ ، فَلَيْسَ كُلُّهُمْ يَسْتَعْمِلُهَا فِي نَفْسِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ . وَلِهَذَا كَانَ النُّفَاةُ يَنْفُونَ بِهَا حَقًّا وَبَاطِلًا ، وَيَذْكُرُونَ عَنْ مُثْبِتِيهَا مَا لَا يَقُولُونَ بِهِ ، وَبَعْضُ الْمُثْبِتِينَ لَهَا يُدْخِلُ فِيهَا مَعْنًى بَاطِلًا ، مُخَالِفًا لِقَوْلِ السَّلَفِ ، وَلِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالْمِيزَانُ . وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ مِنَ الْكِتَابِ وَلَا مِنَ السُّنَّةِ بِنَفْيِهَا وَلَا إِثْبَاتِهَا ، وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَصِفَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا لَمْ يَصِفْ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا ، وَإِنَّمَا نَحْنُ مُتَّبِعُونَ لَا مُبْتَدِعُونَ .
فَالْوَاجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ ، أَعْنِي بَابَ الصِّفَاتِ ، فَمَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَثْبَتْنَاهُ ، وَمَا نَفَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ نَفَيْنَاهُ . وَالْأَلْفَاظُ الَّتِي وَرَدَ بِهَا النَّصُّ يُعْتَصَمُ بِهَا فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ ، فَنُثْبِتُ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي . وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَمْ
هامش
( 1 ) التسجيع ، بالسين المهملة ، يعني السجع . وفي المطبوعة ( التشجيع ) بالشين معجمة ! وهو تصحيف سخيف .
( 2 ) سورة الشُّورَى آية 11