تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وَقِيلَ : عَلَيَّ نَحْتُ الْقَوَافِي مِنْ مَقَاطِعِهَا . . . وَمَا عَلَيَّ لَهُمْ أَنْ تَفْهَمَ الْبَقَرُ ( 1 ) فَكَيْفَ يُقَالُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ، الَّذِي هُوَ أَصْدَقُ الْكَلَامِ وَأَحْسَنُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي { أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } ( 2 ) . إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ إِنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ هُوَ الْكُفْرُ وَالضَّلَالُ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ لِمَا يَصْلُحُ مِنَ الْاعْتِقَادِ ، وَلَا فِيهِ بَيَانُ التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ ؟ ! هَذَا حَقِيقَةُ قَوْلِ الْمُتَأَوِّلِينَ . وَالْحَقُّ أَنَّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَهُوَ حَقٌّ ، وَمَا كَانَ بَاطِلًا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ . وَالْمُنَازِعُونَ يَدَّعُونَ دَلَالَتَهُ عَلَى الْبَاطِلِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ ! فَيُقَالُ لَهُمْ : هَذَا الْبَابُ الَّذِي فَتَحْتُمُوهُ ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تَنْتَصِرُونَ بِهِ عَلَى إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَوَاضِعَ قَلِيلَةٍ حَقِيقَةً ، فَقَدْ فَتَحْتُمْ عَلَيْكُمْ بَابًا لِأَنْوَاعِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُبْتَدِعِينَ ، لَا تَقْدِرُونَ عَلَى سَدِّهِ ، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَوَّغْتُمْ صَرْفَ الْقُرْآنِ عَنْ دَلَالَتِهِ الْمَفْهُومَةِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ ، فَمَا الضَّابِطُ فِيمَا يَسُوغُ تَأْوِيلُهُ وَمَا لَا يَسُوغُ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ : مَا دَلَّ الْقَاطِعُ الْعَقْلِيُّ عَلَى اسْتِحَالَتِهِ تَأَوَّلْنَاهُ ، وَإِلَّا أَقْرَرْنَاهُ ! قِيلَ لَكُمْ : وَبِأَيِّ عَقْلٍ نَزِنُ الْقَاطِعَ الْعَقْلِيَّ ؟ فَإِنَّ الْقِرْمِطِيَّ الْبَاطِنِيَّ يَزْعُمُ قِيَامَ الْقَوَاطِعِ عَلَى بُطْلَانِ ظَوَاهِرِ الشَّرْعِ ! وَيَزْعُمُ الْفَيْلَسُوفُ قِيَامَ الْقَوَاطِعِ عَلَى بُطْلَانِ حَشْرِ الْأَجْسَادِ ! وَيَزْعُمُ الْمُعْتَزِلِيُّ قِيَامَ الْقَوَاطِعِ عَلَى امْتِنَاعِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعَلَى امْتِنَاعِ قِيَامِ عِلْمٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ رَحْمَةٍ بِهِ تَعَالَى ! ! وَبَابُ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي يَدَّعِي أَصْحَابُهَا وُجُوبَهَا بِالْمَعْقُولَاتِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَنْحَصِرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ . وَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ مَحْذُورَانِ عَظِيمَانِ :
هامش
( 1 ) هو من قصيدة للبحتري ، من أجود قصائده . وهي في ديوانه 2 : 182 - 184 ( طبعة الجوائب سنة 1300 ) ، ص 673 - 675 ( طبعة بيروت سنة 1911 ) . وأثبت في المطبوعة محرفًا . وصوابه ما أثبتنا عن الديوان . ( 2 ) سورة هُودٍ آية 1 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 186 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء