وَتَشْبِيهُ اللَّهِ بِخَلْقِهِ كُفْرٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ( 1 ) ، وَنَفْيُ الصِّفَاتِ كُفْرٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ( 2 ) . وَهَذَا أصل نَوْعَيِ التَّشْبِيهِ ، فَإِنَّ التَّشْبِيهَ نَوْعَانِ : تَشْبِيهُ الْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ ، وَهَذَا الَّذِي يَتْعَبُ أَهْلُ الْكَلَامِ فِي رَدِّهِ وَإِبْطَالِهِ ، وَأَهْلُهُ فِي النَّاسِ أَقَلُّ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ تَشْبِيهِ الْمَخْلُوقِ بِالْخَالِقِ ، كَعُبَّادِ الْمَشَايخ ، وَعُزَيْرٍ ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَالْأَصْنَامِ ، وَالْمَلَائِكَةِ ، وَالنَّارِ ، وَالْمَاءِ ، وَالْعِجْلِ ، وَالْقُبُورِ ، وَالْجِنِّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ أُرْسِلَتْ لَهُمُ الرُّسُلُ يَدْعُونَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ ) .
ش : يُشِيرُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى تَنْزِيهِ الرَّبِّ تَعَالَى بِالَّذِي هُوَ وَصْفُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا . وَكَلَامُ الشَّيْخِ مَأْخُوذٌ مِنْ مَعْنَى سُورَةِ الْإِخْلَاصِ . فَقَوْلُهُ : ( مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ ) مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . وَقَوْلُهُ : ( مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ ) ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { اللَّهُ الصَّمَدُ } { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } . وَقَوْلُهُ : ( لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ ) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ( 3 ) . وَهُوَ أَيْضًا مُؤَكِّدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَنَفْيِ التَّشْبِيهِ . وَالْوَصْفُ وَالنَّعْتُ مُتَرَادِفَانِ ، وَقِيلَ : مُتَقَارِبَانِ . فَالْوَصْفُ لِلَذَّاتِ ، وَالنَّعْتُ لِلْفِعْلِ ، وَكَذَلِكَ الْوَحْدَانِيَّةُ وَالْفَرْدَانِيَّةُ . وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا : إِنَّ الْوَحْدَانِيَّةَ لِلَذَّاتِ ، وَالْفَرْدَانِيَّةَ لِلصِّفَاتِ ، فَهُوَ تَعَالَى مُتَوَحِّدٌ فِي ذَاتِهِ ، مُتَفَرِّدٌ بِصِفَاتِهِ . وَهَذَا الْمَعْنَى حَقٌّ وَلَمْ يُنَازِعْ فِيهِ أَحَدٌ ، وَلَكِنْ فِي اللَّفْظِ نَوْعُ تَكْرِيرٍ . وَلِلشَّيْخِ نَظِيرُ هَذَا التَّكْرِيرِ فِي
هامش
( 1 ) سورة الشُّورَى آية 11 .
( 2 ) سورة الشُّورَى آية 11 .
( 3 ) سورة الإخلاص كاملة .