تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . » خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ . تَوَسَّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَبِّهِ بِرُبُوبِيَّةِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ أَنْ يَهْدِيَهُ لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ، إِذْ حَيَاةُ الْقَلْبِ بِالْهِدَايَةِ . وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ بِالْحَيَاةِ : فَجِبْرِيلُ مُوَكَّلٌ بِالْوَحْيِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ حَيَاةِ الْقُلُوبِ ، وَمِيكَائِيلُ بِالْقَطْرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ حَيَاةِ الْأَبْدَانِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ ، وَإِسْرَافِيلُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ حَيَاةِ الْعَالَمِ وَعَوْدِ الْأَرْوَاحِ إِلَى أَجْسَادِهَا . فَالتَّوَسُّلُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِرُبُوبِيَّةِ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ الْعَظِيمَةِ الْمُوَكَّلَةِ بِالْحَيَاةِ ، لَهُ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ فِي حُصُولِ الْمَطْلُوبِ . وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ بِالرُّؤْيَةِ لِأَهْلِ دَارِ السَّلَامِ لِمَنِ اعْتَبَرَهَا مِنْهُمْ بِوَهْمٍ ، أَوْ تَأَوَّلَهَا بِفَهْمٍ ، إِذْ كَانَ تَأْوِيلُ الرُّؤْيَةِ ، وَتَأْوِيلُ كُلِّ مَعْنًى يُضَافُ إِلَى [ الرُّبُوبِيَّةِ ] ( 1 ) - بِتَرْكِ التَّأْوِيلِ ، وَلُزُومَ التَّسْلِيمِ ، وَعَلَيْهِ دِينُ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَ ، زَلَّ وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ ) . ش : يُشِيرُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ فِي نَفْيِ الرُّؤْيَةِ ، وَعَلَى مَنْ يُشَبِّهُ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ . فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ » ، الْحَدِيثَ : أَدْخَلَ ( ( كَافَ ) ) التَّشْبِيهِ عَلَى ( ( مَا ) ) الْمَصْدَرِيَّةِ [ أَوِ ] الْمَوْصُولَةِ بِ " تَرَوْنَ " الَّتِي تتأول مَعَ صِلَتِهَا إِلَى الْمَصْدَرِ ( 2 ) الَّذِي هُوَ " الرُّؤْيَةُ " ، فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي الرُّؤْيَةِ لَا فِي الْمَرْئِيِّ . وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ إِثْبَاتُ الرُّؤْيَةِ وَتَحْقِيقُهَا ، وَدَفْعُ الْاحْتِمَالَاتِ عَنْهَا . وَمَاذَا بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ وَهَذَا الْإِيضَاحِ ؟ ! فَإِذَا سُلِّطَ التَّأْوِيلُ
هامش
( 1 ) في الأصل : ( الرؤية ) . ولعل الصواب ما أثبتناه من أكثر النسخ وسائر المتون . وانظر ص 472 . ن . ( 2 ) في المطبوعة « على ما المصدرية الموصولة " وهو تخليط من الناسخ ، إذ حذف ( أو ) . لأن « ما » المصدرية حرف ، و « ما » الموصولة اسم . وهي في الحالين تؤول مع الفعل بعدها بمصدر .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 180 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء