تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ رِجَالٍ وَدَوْلَةٍ . . . فَبَادُوا جَمِيعًا مُسْرِعِينَ وَزَالُوا وَكَمْ مِنْ جِبَالٍ قَدْ عَلَتْ شُرُفَاتِهَا . . . رِجَالٌ ، فَزَالُوا وَالْجِبَالُ جِبَالُ لَقَدْ تَأَمَّلْتُ الطُّرُقَ الْكَلَامِيَّةَ ، وَالْمَنَاهِجَ الْفَلْسَفِيَّةَ ، فَمَا رَأَيْتُهَا تَشْفِي عَلِيلًا ، وَلَا تُرْوِي غَلِيلًا ، وَرَأَيْتُ أَقْرَبَ الطُّرُقِ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ ، اقْرَأْ فِي الْإِثْبَاتِ : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ( 1 ) { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } ( 2 ) وَاقْرَأْ فِي النَّفْيِ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ( 3 ) { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } ( 4 ) ثُمَّ قَالَ : " وَمَنْ جَرَّبَ مِثْلَ تَجْرِبَتِي عَرَفَ مِثْلَ مَعْرِفَتِي " . وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الشَّهْرَسْتَانِيُّ ، إِنَّهُ لَمْ يَجِدْ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ إِلَّا الْحَيْرَةَ وَالنَّدَمَ ، حَيْثُ قَالَ : لَعَمْرِي لَقَدْ طُفْتُ الْمَعَاهِدَ كُلَّهَا . . . وَسَيَّرْتُ طَرْفِي بَيْنَ تِلْكَ الْمَعَالِمِ فَلَمْ أَرَ إِلَّا وَاضِعًا كَفَّ حَائِرٍ . . . عَلَى ذَقَنٍ أَوْ قَارِعًا سِنَّ نَادِمِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ : يَا أَصْحَابَنَا لَا تَشْتَغِلُوا بِالْكَلَامِ ، فَلَوْ عَرَفْتُ أَنَّ الْكَلَامَ يَبْلُغُ بِي إِلَى مَا بَلَغَ مَا اشْتَغَلْتُ بِهِ . وَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : لَقَدْ خُضْتُ الْبَحْرَ الْخِضَمَّ ، وَخَلَّيْتُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَعُلُومَهُمْ ، وَدَخَلْتُ فِي الَّذِي نَهَوْنِي عَنْهُ ، وَالْآنَ فَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكْنِي رَبِّي بِرَحْمَتِهِ فَالْوَيْلُ لِابْنِ الْجُوَيْنِيِّ ، وَهَا أَنَا ذَا أَمُوتُ عَلَى عَقِيدَةِ أُمِّي ، أَوْ قَالَ : عَلَى عَقِيدَةِ عَجَائِزِ نَيْسَابُورَ . وَكَذَلِكَ قَالَ شَمْسُ الدِّينِ الْخُسْرَوْشَاهِيُّ ، وَكَانَ مِنْ أَجَلِّ تَلَامِذَةِ فَخْرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ ، لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا ، فَقَالَ : مَا تَعْتَقِدُ ؟ قَالَ : مَا يَعْتَقِدُهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالَ : وَأَنْتَ مُنْشَرِحُ الصَّدْرِ لِذَلِكَ مُسْتَيْقِنٌ بِهِ ؟ أَوْ كَمَا قَالَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : أَشْكُرُ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ، لَكِنِّي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَعْتَقِدُ ، وَاللَّهِ مَا
هامش
( 1 ) سورة طَهَ آية 5 . ( 2 ) سورة فَاطِرٍ آية 10 . ( 3 ) سورة الشُّورَى آية 11 . ( 4 ) سورة طَهَ آية 110 .