تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الظَّوَاهِرِ لِبَعْضِ النَّاسِ لِدَلِيلٍ رَاجِحٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَإِنَّمَا مُرَادُهُ تَرْكُ التَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ الْمُبْتَدَعَةِ ، الْمُخَالَفَةِ لِمَذْهَبِ السَّلَفِ ، الَّتِي يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى فَسَادِهَا ، وَتَرْكُ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ . فَمِنَ التَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ ، تَأْوِيلُ أَدِلَّةِ الرُّؤْيَةِ ، وَأَدِلَّةِ الْعُلُوِّ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا ، وَلَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ! ثُمَّ قَدْ صَارَ لَفْظُ التَّأْوِيلِ مُسْتَعْمَلًا فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ . فَالتَّأْوِيلُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ : هُوَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي يَئُولُ إِلَيْهَا الْكَلَامُ . فَتَأْوِيلُ الْخَبَرِ : هُوَ عَيْنُ الْمُخْبَرِ بِهِ ، وَتَأْوِيلُ الْأَمْرِ نَفْسُ الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ . كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ : ( ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ) ) يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ » . وَقَالَ تَعَالَى : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } ( 1 ) . وَمِنْهُ تَأْوِيلُ الرُّؤْيَا ، وَتَأْوِيلُ الْعَمَلِ ، كَقَوْلِهِ : { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ } ( 2 ) . وَقَوْلِهِ : { وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } ( 3 ) . وَقَوْلِهِ : { ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } ( 4 ) . وَقَوْلِهِ : { سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا } ( 5 ) ، إِلَى قَوْلِهِ : { ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا } ( 6 ) . فَمَنْ يُنْكِرُ وُقُوعَ مِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَالْعِلْمَ بِمَا تَعَلَّقَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مِنْهُ ؟ وَأَمَّا مَا كَانَ خَبَرًا ، كَالْإِخْبَارِ عَنِ اللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَهَذَا قَدْ لَا يُعْلَمُ تَأْوِيلُهُ ، الَّذِي هُوَ حَقِيقَتُهُ ، إِذْ كَانَتْ لَا تُعْلَمُ بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ ، فَإِنَّ الْمُخْبَرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَصَوَّرَ الْمُخْبَرَ بِهِ ، أَوْ مَا يَعْرِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَتَهُ ، الَّتِي هِيَ تَأْوِيلُهُ ، بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ . وَهَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ . لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ
هامش
( 1 ) سورة الْأَعْرَافِ آية 53 . ( 2 ) سورة يُوسُفَ آية 100 . ( 3 ) سورة يُوسُفَ آية 6 . ( 4 ) سورة النِّسَاءِ آية 59 . ( 5 ) سورة الْكَهْفِ آية 78 . ( 6 ) سورة الْكَهْفِ آية 82 .