تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أَدْرِي مَا أَعْتَقِدُ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَعْتَقِدُ ، وَبَكَى حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ . وَلِابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ الْفَاضِلِ الْمَشْهُورِ بِالْعِرَاقِ : فِيكَ يَا أُغْلُوطَةَ الْفِكَرِ . . . حَارَ أَمْرِي وَانْقَضَى عُمُرِي سَافَرَتْ فِيكَ الْعُقُولُ فَمَا . . . رَبِحَتْ إِلَّا أَذَى السَّفَرِ فَلَحَى اللَّهُ الْأُلَى زَعَمُوا . . . أَنَّكَ الْمَعْرُوفُ بِالنَّظَرِ كَذَبُوا إِنَّ الَّذِي ذَكَرُوا . . . خَارِجٌ عَنْ قُوَّةِ الْبَشَرِ وَقَالَ الْخَوْفَجِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ : مَا عَرَفْتُ مِمَّا حَصَّلْتُهُ شَيْئًا سِوَى أَنَّ الْمُمْكِنَ يَفْتَقِرُ إِلَى الْمُرَجَّحِ ، ثُمَّ قَالَ : الِافْتِقَارُ وَصْفٌ سَلْبِيٌّ ، أَمُوتُ وَمَا عَرَفْتُ شَيْئًا وَقَالَ آخَرُ : أَضْطَجِعُ عَلَى فِرَاشِي وَأَضَعُ الْمِلْحَفَةَ عَلَى وَجْهِي ، وَأُقَابِلُ بَيْنَ حُجَجِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدِي مِنْهَا شَيْءٌ . وَمَنْ يَصِلْ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ إِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَإِلَّا تَزَنْدَقَ ، كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ : مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ ، وَمَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِالْكِيمْيَاءِ أَفْلَسَ ، وَمَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ، وَيُطَافَ بِهِمْ فِي الْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِرِ ، وَيُقَالُ : هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ . وَقَالَ : لَقَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مَا ظَنَنْتُ مُسْلِمًا يَقُولُهُ ، وَلَأَنْ يُبْتَلَى الْعَبْدُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ - مَا خَلَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُبْتَلَى بِالْكَلَامِ . انْتَهَى . وَتَجِدُ أَحَدَ هَؤُلَاءِ عِنْدَ الْمَوْتِ يَرْجِعُ إِلَى مَذْهَبِ الْعَجَائِزِ ، فَيُقِرُّ بِمَا أَقَرُّوا بِهِ وَيُعْرِضُ عَنْ تِلْكَ الدَّقَائِقِ الْمُخَالِفَةِ لِذَلِكَ ، الَّتِي كَانَ يَقْطَعُ بِهَا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُهَا ، أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ صِحَّتُهَا ، فَيَكُونُونَ فِي نِهَايَاتِهِمْ - إِذَا سَلِمُوا مِنَ الْعَذَابِ - بِمَنْزِلَةِ أَتْبَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَعْرَابِ . وَالدَّوَاءُ النَّافِعُ لِمِثْلِ هَذَا الْمَرَضِ ، مَا كَانَ طَبِيبُ الْقُلُوبِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يَقُولُهُ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ - : « اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ