تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وَكَذَا ، فَإِنْ أَرَادُوا بِهَا مَا يُوَافِقُ خَبَرَ الرَّسُولِ قُبِلَ ، وَإِنْ أَرَادُوا بِهَا مَا يُخَالِفُهُ رُدَّ . وَهَذَا مِثْلُ لَفْظِ الْمُرَكَّبِ وَالْجِسْمِ وَالْمُتَحَيِّزِ وَالْجَوْهَرِ وَالْجِهَةِ وَالْحَيِّزِ وَالْعَرَضِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَمْ تَأْتِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالْمَعْنَى الَّذِي يُرِيدُهُ أَهْلُ الْاصْطِلَاحِ ، بَلْ وَلَا فِي اللُّغَةِ ، بَلْ هُمْ يَخْتَصُّونَ بِالتَّعْبِيرِ بِهَا عَنْ مَعَانٍ لَمْ يُعَبِّرْ غَيْرُهُمْ عَنْهَا بِهَا ، فَتُفَسَّرُ تِلْكَ الْمَعَانِي بِعِبَارَاتٍ أُخَرَ ، وَيُنْظَرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ ، وَإِذَا وَقَعَ الِاسْتِفْسَارُ وَالتَّفْصِيلُ تَبَيَّنَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ . مِثَالُ ذَلِكَ ، فِي التَّرْكِيبِ . فَقَدْ صَارَ لَهُ مَعَانٍ : أَحَدُهَا . التَّرْكِيبُ مِنْ مُتَبَايِنَيْنِ فَأَكْثَرَ . وَيُسَمَّى : تَرْكِيبَ مَزْجٍ ، كَتَرْكِيبِ الْحَيَوَانِ مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ وَالْأَعْضَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَنْفِيٌّ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعُلُوِّ وَنَحْوِهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ ، أَنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا بِهَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ . وَالثَّانِي : تَرْكِيبُ الْجِوَارِ ، كَمِصْرَاعَيِ الْبَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا مِنْ ثُبُوتِ صِفَاتِهِ تَعَالَى إِثْبَاتُ هَذَا التَّرْكِيبِ . الثَّالِثُ : التَّرْكِيبُ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمُتَمَاثِلَةِ ، وَتُسَمَّى : الْجَوَاهِرَ الْمُفْرَدَةَ . الرَّابِعُ : التَّرْكِيبُ مِنَ الْهَيُولَى وَالصُّورَةِ ، كَالْخَاتَمِ مَثَلًا ، هَيُولَاهُ : الْفِضَّةُ ، وَصُورَتُهُ مَعْرُوفَةٌ . وَأَهْلُ الْكَلَامِ قَالُوا : إِنَّ الْجِسْمَ يَكُونُ مُرَكَّبًا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُفْرَدَةِ ، وَلَهُمْ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ يَطُولُ ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ : هَلْ يُمْكِنُ التَّرْكِيبُ مِنْ جُزءَيْنِ ، أَوْ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، أَوْ مِنْ سِتَّةٍ ، أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ ؟ وَلَيْسَ هَذَا التَّرْكِيبُ لَازِمًا لِثُبُوتِ صِفَاتِهِ تَعَالَى وَعُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ . وَالْحَقُّ أَنَّ الْجِسْمَ غَيْرُ مُرَكَّبٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُمْ مُجَرَّدُ دَعْوَى ، وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ .