تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَسَلَفَ الْأُمَّةِ ، وَكَفَى بِذَلِكَ ضَلَالًا . وَكَلَامُ الطَّحَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ : أَنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ لَا يُتَصَوَّرُ سَمَاعُهُ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْمَسْمُوعَ الْمُنَزَّلَ الْمَقْرُوءَ ( 1 ) وَالْمَكْتُوبَ لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ . فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ ( 2 ) رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ بَدَا . وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ ، وَيَقُولُونَ : مِنْهُ بَدَا ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ . وَإِنَّمَا قَالُوا : مِنْهُ بَدَا ، لِأَنَّ الْجَهْمِيَّةَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّهُ خَلَقَ الْكَلَامَ فِي مَحَلٍّ ، فَبَدَأَ الْكَلَامُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ . فَقَالَ السَّلَفُ : مِنْهُ بَدَا أَيْ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ ، فَمِنْهُ بَدَا ، لَا مِنْ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } ( 3 ) . { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي } ( 4 ) . { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } ( 5 ) . وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : وَإِلَيْهِ يَعُودُ - : يُرْفَعُ مِنَ الصُّدُورِ وَالْمَصَاحِفِ ، فَلَا يَبْقَى فِي الصُّدُورِ مِنْهُ آيَةٌ وَلَا فِي الْمَصَاحِفِ . كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ آثَارٍ . َوقَوْلُهُ " بِلَا كَيْفِيَّةٍ " أَيْ : لَا تُعْرَفُ كَيْفِيَّةُ تَكَلُّمِهِ بِهِ قَوْلًا لَيْسَ بِالْمَجَازِ ، وَأَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَحْيًا ، أَيْ : أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ عَلَى لِسَانِ الْمَلَكِ ، فَسَمِعَهُ الْمَلَكُ جِبْرِيلُ مِنَ اللَّهِ ، وَسَمِعَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَلَكِ ، وَقَرَأَهُ ( 6 ) عَلَى النَّاسِ . قَالَ تَعَالَى : { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا } ( 7 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ } { عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ } { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } ( 8 ) . وَفِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ صِفَةِ الْعُلُوِّ لِلَّهِ تَعَالَى .
هامش
( 1 ) في المطبوعة « المقدر " وليس لها معنى . ( 2 ) في المطبوعة : « قال الطحاوي » ، وهو خطأ واضح . ( 3 ) سورة الزُّمَرِ آية 1 . ( 4 ) سورة السَّجْدَةِ آية 13 . ( 5 ) سورة النَّحْلِ آية 102 ( 6 ) في الأصل : ( وقرأ ) ، والصواب ما أثبتناه ، كما في أكثر النسخ . ن . ( 7 ) سورة الْإِسْرَاءِ آية 106 . ( 8 ) سورة الشُّعَرَاءِ آية 193 - 195 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 144 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء