تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ . . . مِنْ خَطِّ كَاتِبٍ مَعْرُوفٍ . لَقَالَ : هَذَا مِنْ كَلَامِ لَبِيدٍ حَقِيقَةً ، وَهَذَا خَطُّ فُلَانٍ حَقِيقَةً ، وَهَذَا كُلُّ شَيْءٍ حَقِيقَةً ، وَهَذَا خَبَرٌ حَقِيقَةً ، وَلَا تَشْتَبِهُ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ بِالْأُخْرَى . وَالْقُرْآنُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرٌ ، فَتَارَةً يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْقِرَاءَةُ ، قَالَ تَعَالَى : { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } ( 1 ) . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ » . وَتَارَةً يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَقْرُوءُ ، قَالَ تَعَالَى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } ( 2 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ( 3 ) . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ » . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ . فَالْحَقَائِقُ لَهَا وُجُودٌ عَيْنِيٌّ وَذِهْنِيٌّ وَلَفْظِيٌّ وَرَسْمِيٌّ ، وَلَكِنَّ الْأَعْيَانَ تُعْلَمُ ، ثُمَّ تُذْكَرُ ، ثُمَّ تُكْتَبُ . فَكِتَابَتُهَا فِي الْمُصْحَفِ هِيَ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ . وَأَمَّا الْكَلَامُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصْحَفِ وَاسِطَةٌ ، بَلْ هُوَ الَّذِي يُكْتَبُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَلَا لِسَانٍ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ، وَبَيْنَ كَوْنِهِ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ، أَوْ لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ، أَوْ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ : وَاضِحٌ . فَقَوْلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ : { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ } ( 4 ) ، أَيْ ذِكْرَهُ وَوَصْفَهُ وَالْإِخْبَارَ عَنْهُ ، كَمَا أَنَّ مُحَمَّدًا مَكْتُوبٌ عِنْدَهُمْ . إِذِ الْقُرْآنُ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ، لَمْ يُنْزِلْهُ عَلَى غَيْرِهِ أَصْلًا ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الزُّبُرِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الصُّحُفِ ، وَلَا فِي الرَّقِّ ، لِأَنَّ الزُّبُرَ جَمْعُ زَبُورٍ وَالزُّبُرَ هُوَ : الْكِتَابَةُ وَالْجَمْعُ ، فَقَوْلُهُ : { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ } ( 5 ) أَيْ
هامش
( 1 ) سورة الْإِسْرَاءِ آية 78 ( 2 ) سورة النَّحْلِ آية 98 . ( 3 ) سورة الْأَعْرَافِ آية 204 . ( 4 ) سورة الشُّعَرَاءِ آية 196 . ( 5 ) سورة الشُّعَرَاءِ آية 196 .