تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ إَِنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ : هَلْ سَمِعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمِيعَ الْمَعْنَى أَوْ بَعْضَهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : سَمِعَهُ كُلَّهُ ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ جَمِيعَ كَلَامِ اللَّهِ وَفَسَادُ هَذَا ظَاهِرٌ . وَإِنْ قَالَ : بَعْضَهُ ، فَقَدْ قَالَ يَتَبَعَّضُ . وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ أَوْ أَنْزَلَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِ . وَلَمَّا قَالَ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } ( 1 ) . وَلَمَّا قَالَ لَهُمْ . { اسْجُدُوا لِآدَمَ } ( 2 ) . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ : هَلْ هَذَا جَمِيعُ كَلَامِهِ أَوْ بَعْضُهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : إِنَّهُ جَمِيعُهُ ( 3 ) ، فَهَذَا مُكَابَرَةٌ ، وَإِنْ قَالَ : بَعْضُهُ ، فَقَدِ اعْتَرَفَ بِتَعَدُّدِهِ . وَلِلنَّاسِ فِي مُسَمَّى الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ : أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا ، كَمَا يَتَنَاوَلُ لَفْظُ الْإِنْسَانِ الرُّوحَ وَالْبَدَنَ مَعًا ، وَهَذَا قَوْلُ السَّلَفِ . الثَّانِي : اسْمٌ لِلَفْظٍ فَقَطْ ، وَالْمَعْنَى لَيْسَ جُزْءَ مُسَمَّاهُ ، بَلْ هُوَ مَدْلُولُ مُسَمَّاهُ ، وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَعْنَى فَقَطْ ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَى اللَّفْظِ مَجَازٌ ، لِأَنَّهُ دَالٌّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ كِلَابٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُ . الرَّابِعُ : أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْكِلَابِيَّةِ ، وَلَهُمْ قَوْلٌ خَامِسٌ ( 4 ) يُرْوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ، أَنَّهُ مَجَازٌ فِي كَلَامِ اللَّهِ ، حَقِيقَةٌ فِي كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ لِأَنَّ حُرُوفَ الْآدَمِيِّينَ تَقُومُ بِهِمْ ، فَلَا يَكُونُ الْكَلَامُ قَائِمًا بِغَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ ، بِخِلَافِ كَلَامِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ عِنْدَهُ بِاللَّهِ ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كَلَامَهُ . وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْأَخْطَلِ : إِنَّ الْكَلَامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا . . . جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلَا : فَاسْتِدْلَالٌ فَاسِدٌ . وَلَوِ اسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ بِحَدِيثٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَقَالُوا
هامش
( 1 ) سورة الْبَقَرَةِ آية 30 . ( 2 ) سورة الْبَقَرَةِ آية 34 . ( 3 ) في المطبوعة ( جميع ) بدون الضمير . وإثباته أجود . ( 4 ) في المطبوعة ( ثالث ) ، وقد سبقه أربعة ، فهو خامس .