تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وَمَحَاسِنِ الشِّيَمِ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ سُنَّةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ جَبَلَهُ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ وَنَزَّهَهُ عَنِ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ : فَإِنَّهُ لَا يُخْزِيهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ النَّجَاشِيُّ لَمَّا اسْتَخْبَرَهُمْ عَمَّا يُخْبِرُ بِهِ وَاسْتَقْرَأَهُمُ الْقُرْآنَ فَقَرَؤُوا عَلَيْهِ : إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ . وَكَذَلِكَ وَرَقَةُ ابْنُ نَوْفَلٍ ، لَمَّا أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَآهُ ، وَكَانَ وَرَقَةُ قَدْ تَنَصَّرَ ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ : أَيْ عَمِّ ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ مَا يَقُولُ ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَأَى فَقَالَ : هَذَا هُوَ النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى . وَكَذَلِكَ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، طَلَبَ مَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنَ الْعَرَبِ ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ قَدِمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ ، وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَ أَبَا سُفْيَانَ ، وَأَمَرَ الْبَاقِينَ إِنْ كَذَبَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ ، فَصَارُوا بِسُكُوتِهِمْ مُوَافِقِينَ لَهُ فِي الْأَخْبَارِ ، سَأَلَهُمْ : هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ ؟ فَقَالُوا : لَا ، قَالَ : هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ فَقَالُوا : لَا ، وَسَأَلَهُمْ : أَهْوَ ذُو نَسَبٍ فِيكُمْ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، وَسَأَلَهُمْ : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَقَالُوا : لَا ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْهِ كَذِبًا ، وَسَأَلَهُمْ : هَلِ اتَّبَعَهُ ضُعَفَاءُ النَّاسِ أَمْ أَشْرَافُهُمْ ؟ فَذَكَرُوا أَنَّ الضُّعَفَاءَ اتَّبَعُوهُ ؟ وَسَأَلَهُمْ : هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَسَأَلَهُمْ : هَلْ يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ سُخْطَةً لَهُ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ فَقَالُوا : لَا ، وَسَأَلَهُمْ : هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَسَأَلَهُمْ عَنِ الْحَرْبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ؟ فَقَالُوا : يُدَالُ عَلَيْنَا مَرَّةً وَنُدَالُ عَلَيْهِ أُخْرَى ، وَسَأَلَهُمْ : هَلْ يَغْدِرُ ؟ فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ ، وَسَأَلَهُمْ : بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ ؟ فَقَالُوا : يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ . وَهَذِهِ أَكْثَرُ مِنْ