وَمِنْهَا : أَنْ يَأْكُلَ لُقَمًا ، إِذَا لَمْ نُجَوِّزِ الْخُرُوجَ لِلْأَكْلِ . وَلَوْ جَامَعَ فِي مُرُورِهِ ، بِأَنْ كَانَ فِي هَوْدَجٍ ، أَوْ جَامَعَ فِي وَقْفَةٍ يَسِيرَةٍ ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ أَشَدُّ إِعْرَاضًا عَنِ الْعِبَادَةِ مِمَّنْ أَطَالَ الْوُقُوفَ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ .
وَعَلَى الثَّانِي : لَا يَبْطُلُ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، وَلَمْ يَصْرِفْ إِلَيْهِ زَمَنًا .
فَرْعٌ
إِذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَاسْتَنْجَى ، فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ تَابِعًا ، بِخِلَافِ مَا لَوِ احْتَاجَ إِلَى الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ عَلَى الْأَصَحِّ إِذَا أَمْكَنَ الْوُضُوءُ فِي الْمَسْجِدِ .
فَرْعٌ
إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ ، لَزِمَهَا الْخُرُوجُ ، وَهَلْ يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهَا ؟ إِنْ كَانَتِ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً لَا تَنْفَكُّ عَنِ الْحَيْضِ غَالِبًا ، لَمْ يَنْقَطِعْ ، بَلْ تَبْنِي إِذَا طَهُرَتْ كَالْحَيْضِ فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ . وَإِنْ كَانَتْ تَنْفَكُّ ، فَقَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يَنْقَطِعُ .
فَرْعٌ
الْمَرَضُ الْعَارِضُ لِلْمُعْتَكِفِ ، أَقْسَامٌ .
أَحَدُهَا : خَفِيفٌ لَا يَشُقُّ مَعَهُ الْمَقَامُ فِي الْمَسْجِدِ ، كَالصُّدَاعِ الْخَفِيفِ ، وَالْحُمَّى الْخَفِيفَةِ ، فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِسَبَبِهِ . فَإِنْ خَرَجَ ، بَطَلَ التَّتَابُعُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 407
مساهمون: النووي
ص٤٠٧