دَارِهِ . وَلَوْ كَانَتْ لَهُ دَارَانِ ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ بِحَيْثُ لَوِ انْفَرَدَتْ ، جَازَ الْخُرُوجُ إِلَيْهَا ، وَإِحْدَاهُمَا أَقْرَبُ ، فَفِي جَوَازِ الْخُرُوجِ إِلَى الْأُخْرَى وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ .
وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ شِدَّةُ الْحَاجَةِ ، وَإِذَا خَرَجَ ، لَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ ، بَلْ يَمْشِي عَلَى سَجِيَّتِهِ الْمَعْهُودَةِ .
قُلْتُ : فَلَوْ تَأَنَّى أَكْثَرَ مِنْ عَادَتِهِ ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ كَثُرَ خُرُوجُهُ لِلْحَاجَةِ لِعَارِضٍ يَقْتَضِيهِ ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ . أَصَحُّهُمَا وَهُوَ مُقْتَضَى إِطْلَاقِ كَلَامِ الْمُعَظَّمِ : أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ، نَظَرًا إِلَى جِنْسِهِ ، وَالثَّانِي : يَضُرُّ ، لِنُدُورِهِ .
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَلَا لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ . وَلَوْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، فَعَادَ فِي طَرِيقِهِ مَرِيضًا ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَقِفْ ، وَلَا عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى السُّؤَالِ وَالسَّلَامِ ، فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ وَقَفَ وَأَطَالَ ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ . وَإِنْ لَمْ يُطِلْ ، لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَادَّعَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إِجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ . وَلَوِ ازْوَرَّ عَنِ الطَّرِيقِ قَلِيلًا ، فَعَادَهُ ، بَطَلَ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَلَوْ كَانَ الْمَرِيضُ فِي بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ الَّتِي يَدْخُلُهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، فَالْعُدُولُ لِعِيَادَتِهِ قَلِيلٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارٍ أُخْرَى ، فَكَثِيرٌ .
وَلَوْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، فَصَلَّى فِي الطَّرِيقِ عَلَى جِنَازَةٍ وَلَمْ يَنْتَظِرْهَا ، وَلَا ازْوَرَّ ، لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَقِيلَ : فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ قَلِيلًا لِلْعِيَادَةِ .
وَقِيلَ : إِنْ تَعَيَّنَتْ ، لَمْ يَضُرَّ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ .
وَجَعَلَ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ ، قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ حَدًّا لِلْوَقْفَةِ الْيَسِيرَةِ ، وَاحْتِمَالَهَا لِجَمِيعِ الْأَغْرَاضِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 406
مساهمون: النووي
ص٤٠٦