وَلَا بُدَّ مِنْ قَضَاءِ الْأَوْقَاتِ الْمَصْرُوفَةِ إِلَى مَا عَدَا قَضَاءِ الْحَاجَةِ . وَهَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ عِنْدَ الْعَوْدِ ؟ أَمَّا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا .
وَفِي مَعْنَاهُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، كَالِاغْتِسَالِ ، وَكَذَا الْأَذَانُ إِذَا جَوَّزْنَا الْخُرُوجَ لَهُ . أَمَّا مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يَجِبُ تَجْدِيدُهَا . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَجِبُ ، لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ . وَطَرَدَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، الْخِلَافَ فِيمَا إِذَا خَرَجَ لِغَرَضٍ اسْتَثْنَاهُ ، ثُمَّ عَادَ .
وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ ، ثُمَّ جَامَعَ ، أَوْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ، فَفَسَدَ اعْتِكَافُهُ ، ثُمَّ عَادَ لِيُتِمَّ الْبَاقِيَ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ التَّجْدِيدِ .
قَالَ الْإِمَامُ : لَكِنَّ الْمَذْهَبَ هُنَا وُجُوبُ التَّجْدِيدِ .
قُلْتُ : لَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ نَهَارًا ، صَحَّ ، فَيَعْتَكِفُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » . وَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ ، فَبَانَ أَنَّهُ أَنْقَصَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَقَالَ : إِنِ اخْتَرْتُ جَامَعْتُ ، أَوْ إِنِ اتَّفَقَ لِي جِمَاعٌ ، جَامَعْتُ ، لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
* * *
تم - بعون الله تبارك وتعالى - الجزء الثاني من كتاب
" روضة الطالبين وعمدة المفتين " للامام النووي
ويليه الجزء الثالث
وأوله كتاب الحج
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 410
مساهمون: النووي
ص٤١٠