وَلَوْ خَرَجَتِ الْمُعْتَكِفَةُ لِلْعِدَّةِ ، لَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، وَإِنْ خَرَجَ لِإِقَامَةِ حَدٍّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ ، انْقَطَعَ . وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ، لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ .
وَلَوْ لَزِمَهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ ، أَوْ وَفَاةٍ ، لَزِمَهَا الْخُرُوجُ لِتَعْتَدَّ فِي مَسْكَنِهَا . فَإِذَا خَرَجَتْ ، فَهَلْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهَا ، أَمْ تَبْنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقَضَاءِ ؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ .
لَكِنَّ الْمَذْهَبَ هُنَا ، الْبِنَاءُ . فَإِنْ كَانَ اعْتِكَافُهَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَقَدْ عَيَّنَ مُدَّةً ، فَهَلْ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ إِلَى الْمَسْكَنِ عِنْدَ الطَّلَاقِ أَوِ الْوَفَاةِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْمُدَّةِ ؟ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي كِتَابِ « الْعُدَّةِ » . فَإِنْ قُلْنَا : لَا ، فَخَرَجَتْ ، بَطَلَ اعْتِكَافُهَا بِلَا خِلَافٍ .
فَرْعٌ
يَجِبُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَيَبْطُلُ بِهِ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، لِإِمْكَانِ الِاعْتِكَافِ فِي الْجَامِعِ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ كَانَ اعْتِكَافُهُ الْمَنْذُورُ أَقَلَّ مِنْ أُسْبُوعٍ ، ابْتَدَأَ بِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأُسْبُوعِ ، حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْمَسَاجِدِ .
وَإِنْ كَانَ فِي الْجَامِعِ ، فَمَتَى شَاءَ . وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُسْبُوعٍ ، وَجَبَ أَنْ يُبْتَدَأَ فِي الْجَامِعِ . فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ الْجَامِعِ ، وَقُلْنَا بِالتَّعْيِينِ ، لَمْ يَخْرُجْ عَنْ نَذْرِهِ ، إِلَّا بِأَنْ يَمْرَضَ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْجُمُعَةُ ، أَوْ بِأَنْ يَتْرُكَهَا عَاصِيًا وَيَدُومَ عَلَى اعْتِكَافِهِ .
وَلَوْ أَحْرَمَ الْمُعْتَكِفُ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ إِتْمَامُ الِاعْتِكَافِ ثُمَّ الْخُرُوجُ ، وَيُدْرِكُ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ . وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ ، خَرَجَ إِلَيْهِ وَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، فَإِذَا فَرَغَ ، اسْتَأْنَفَ .
فَرْعٌ
كُلُّ مَا قَطَعَ التَّتَابُعَ ، يَحُوجُ إِلَى الِاسْتِئْنَافِ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ . وَكُلُّ عُذْرٍ لَمْ يَجْعَلْهُ قَاطِعًا ، فَعِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ يَجِبُ الْعَوْدُ . فَلَوْ أَخَّرَ ، انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَتَعَذَّرَ الْبِنَاءُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 409
مساهمون: النووي
ص٤٠٩