تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وَيُشْتَرَطُ فِي الشُّغْلِ الدُّنْيَوِيِّ ، كَوْنُهُ مُبَاحًا . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : لَا يُشْتَرَطُ . وَلَيْسَتِ النَّظَّارَةُ وَالنُّزْهَةُ مِنَ الشُّغْلِ . وَلَوْ قَالَ : إِنْ عَرَضَ عَارِضٌ ، قَطَعْتَ الِاعْتِكَافَ ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ إِلَّا أَنَّ فِي شَرْطِ الْخُرُوجِ ، يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عِنْدَ قَضَاءِ تِلْكَ الْحَاجَةِ . وَفِيمَا إِذَا شَرَطَ الْقَطْعَ ، لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ رَمَضَانَ ، إِلَّا أَنْ أَمْرَضَ أَوْ أُسَافِرَ ، فَإِذَا مَرِضَ ، أَوْ سَافَرَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً وَشَرَطَ الْخُرُوجَ مِنْهَا إِنْ عَرَضَ عَارِضٌ ، أَوْ نَذَرَ صَوْمًا وَشَرَطَ الْخُرُوجَ مِنْهُ إِنْ جَاعَ أَوْ أُضِيفَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ : يَصِحُّ الشَّرْطُ ، وَالثَّانِي : لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ ، بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ ، فَإِنَّ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ عِبَادَةٌ ، وَبَعْضُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ . وَلَوْ فَرَضَ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ ، انْعَقَدَ النَّذْرُ ، كَمَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ الْمَشْرُوطُ . لَكِنْ فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ . وَالصَّوْمُ ، وَالصَّلَاةُ ، أَوْلَى بِجَوَازِ الْخُرُوجِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْحَجُّ أَوْلَى . وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ ، إِلَّا أَنْ يَعْرِضَ حَاجَةٌ وَنَحْوُهَا ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ : صِحَّةُ الْمَشْرُوطِ أَيْضًا . فَإِذَا احْتَاجَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ قَالَ فِي هَذِهِ الْقُرُبَاتِ كُلِّهَا : إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَصِحُّ الشَّرْطُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا بَدَا لَهُ كَسَائِرِ الْعَوَارِضِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمُجَرَّدِ الْخِيَرَةِ . وَذَلِكَ يُنَاقِضُ الِالْتِزَامَ . وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، فَهَلْ يُقَالُ : الِالْتِزَامُ بَاطِلٌ ، أَمْ صَحِيحٌ وَيَلْغُو الشَّرْطُ ؟ قَالَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » : لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ عَلَى قَوْلِنَا : لَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ فِي صُورَةٍ تُقَارِبُ هَذَا ، وَهِيَ إِذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا ، وَشَرَطَ الْخُرُوجَ مَهْمَا أَرَادَ ، فَفِي وَجْهٍ : يَبْطُلُ الْتِزَامُ التَّتَابُعِ . وَفِي وَجْهٍ : يَلْزَمُ التَّتَابُعُ ، وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ .