تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فَرْعٌ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ الْحَائِضِ ، وَلَا الْجُنُبِ . وَمَتَى طَرَأَ الْحَيْضُ عَلَى الْمُعْتَكِفَةِ ، لَزِمَهَا الْخُرُوجُ . فَإِنْ مَكَثَتْ ، لَمْ يُحْسَبْ عَنِ الِاعْتِكَافِ . وَهَلْ يُبْطِلُ مَا سَبَقَ ، أَمْ يُبْنَى عَلَيْهِ ؟ فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ طَرَأَتِ الْجَنَابَةُ بِمَا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ ، لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ . وَإِنْ طَرَأَتْ بِمَا لَا يُبْطِلُهُ ، كَالِاحْتِلَامِ ، وَالْجِمَاعِ نَاسِيًا ، وَالْإِنْزَالِ بِالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ ، إِذَا قُلْنَا : لَا يُبْطِلُهُ ، لَزِمَهُ أَنْ يُبَادِرَ بِالْغُسْلِ كَيْلَا يَبْطُلَ تَتَابُعُهُ ، وَلَهُ الْخُرُوجُ لِلْغُسْلِ ، سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ ، أَمْ لَا ، لِأَنَّهُ أَصْوَنُ لِمُرُوءَتِهِ وَلِلْمَسْجِدِ . وَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الْجَنَابَةِ مِنَ الِاعْتِكَافِ عَلَى الصَّحِيحِ . الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْمُعْتَكَفُ فِيهِ وَهُوَ الْمَسْجِدُ ، فَيَخْتَصُّ بِالْمَسَاجِدِ ، وَيَجُوزُ فِي جَمِيعِهَا ، وَالْجَامِعُ أَوْلَى . وَأَوْمَأَ فِي الْقَدِيمِ إِلَى اشْتِرَاطِ الْجَامِعِ ، وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ . وَلَوِ اعْتَكَفَتِ الْمَرْأَةُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا - وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ - لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَيَصِحُّ عَلَى الْقَدِيمِ . فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ ، فَفِي جَوَازِ اعْتِكَافِ الرَّجُلِ فِيهِ وَجْهَانِ . وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ . وَعَلَى الْجَدِيدِ : كُلُّ امْرَأَةٍ يُكْرَهُ لَهَا الْخُرُوجُ لِلْجَمَاعَةِ ، يُكْرَهُ لَهَا الْخُرُوجُ لِلِاعْتِكَافِ ، وَمَنْ لَا ، فَلَا . قُلْتُ : قَدْ أَنْكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمَاعَةٌ هَذَا الْقَدِيمَ . وَقَالُوا : لَا يَجُوزُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَغَلَّطُوا مَنْ قَالَ : قَوْلَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ إِذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ ، فَإِنْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، تَعَيَّنَ عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 398 | النووي / زهير الشاويش