تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فَإِذَا أَسْلَمَ ، بَنَى . وَنُصَّ أَنَّهُ لَوْ سَكِرَ فِي اعْتِكَافِهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، يَسْتَأْنِفُ . وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهِمَا عَلَى طُرُقٍ . الْمَذْهَبُ : بُطْلَانُ اعْتِكَافِهِمَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَنَصُّهُ فِي الْمُرْتَدِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اعْتِكَافٌ غَيْرُ مُتَتَابِعٍ . فَإِذَا أَسْلَمَ بَنَى ، لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُحْبِطُ مَا سَبَقَ عِنْدَنَا ، إِلَّا إِذَا مَاتَ مُرْتَدًّا . وَنَصُّهُ فِي السَّكْرَانِ فِي اعْتِكَافٍ مُتَتَابِعٍ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ . وَالْفَرْقُ بِأَنَّ السَّكْرَانَ يُمْنَعُ الْمَسْجِدَ بِكُلِّ حَالٍ ، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ . وَاخْتَارَ أَصْحَابُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ هَذَا الطَّرِيقَ ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ الْمَذْهَبُ . وَالثَّالِثُ : فِيهِمَا قَوْلَانِ . وَالرَّابِعُ : لَا يَبْطُلُ فِيهِمَا . وَالْخَامِسُ : يُبْطِلُ السُّكْرُ لِامْتِدَادِ زَمَنِهِ ، وَكَذَا الرِّدَّةُ إِنْ طَالَ زَمَنُهَا ، وَإِنْ قَصُرَ بَنَى . وَالسَّادِسُ : يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ دُونَ السُّكْرِ ، لِأَنَّهُ كَالنَّوْمِ ، وَالرِّدَّةُ تُنَافِي الْعِبَادَةَ . وَهَذَا الطَّرِيقُ حَكَاهُ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُمَا . وَهَذَا الْخِلَافُ ، أَنَّهُ هَلْ يَبْقَى مَا تَقَدَّمَ عَلَى الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ مُعْتَدًّا بِهِ فَيُبْنَى عَلَيْهِ ، أَمْ يَبْطُلُ فَيَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِئْنَافِ إِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ مُتَتَابِعًا ؟ فَأَمَّا زَمَنُ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ فَغَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ قَطْعًا . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يُعْتَدُّ بِزَمَنِ السُّكْرِ . وَأَشَارَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ ، إِلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاعْتِدَادِ بِزَمَنِ الرِّدَّةِ ، وَالسُّكْرِ . وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ . وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، أَوْ جُنَّ فِي زَمَنِ الِاعْتِكَافِ ، فَإِنْ لَمْ يُخْرَجْ مِنَ الْمَسْجِدِ ، لَمْ يَبْطُلِ اعْتِكَافُهُ ، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ . وَإِنْ أُخْرِجَ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، لَمْ يَبْطُلْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلِ الْخُرُوجُ بِاخْتِيَارِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حُمِلَ الْعَاقِلُ مُكْرَهًا . وَإِنْ أَمْكَنَ وَلَكِنْ شَقَّ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْمَرِيضِ إِذَا أُخْرِجَ . قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : وَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الْجُنُونِ مِنَ الِاعْتِكَافِ ، وَيُحْسَبُ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ عَلَى الْمَذْهَبِ .