تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فَرْعٌ لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنَ الِاعْتِكَافِ ، لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْأَصَحِّ كَالصَّوْمِ . الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْمُعْتَكِفُ ، شَرْطُهُ : الْإِسْلَامُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالنَّقَاءُ عَنِ الْحَيْضِ ، وَالْجَنَابَةِ . فَيَصِحُّ اعْتِكَافُ الصَّبِيِّ ، وَالرَّقِيقِ ، وَالزَّوْجَةِ كَصِيَامِهِمْ . وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَعْتَكِفَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا لِلْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا ، فَإِنِ اعْتَكَفَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، جَازَ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ إِخْرَاجُهُمَا . وَكَذَا لَوِ اعْتَكَفَا بِإِذْنِهِمَا تَطَوُّعًا ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ . وَلَوْ نَذَرَا اعْتِكَافًا ، نُظِرَ ، إِنْ نَذَرَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَلَهُمَا الْمَنْعُ مِنَ الشُّرُوعِ فِيهِ ، فَإِنْ أَذِنَا فِي الشُّرُوعِ وَكَانَ الزَّمَانُ مُتَعَيِّنًا أَوْ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ ، وَلَكِنْ شَرَطَا التَّتَابُعَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمَا الرُّجُوعُ . وَإِنْ لَمْ يَشْرُطَا ، فَلَهُمَا الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ نَذَرَا بِالْإِذْنِ ، نُظِرَ ، إِنْ تَعَلَّقَ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ ، فَلَهُمَا الشُّرُوعُ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَإِلَّا لَمْ يَشْرَعَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَإِنْ شَرَعَا بِالْإِذْنِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمَا الْمَنْعُ مِنَ الْإِتْمَامِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ إِذَا شَرَعَ فِيهِ لَزِمَهُ إِتْمَامُهُ . وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّوْمِ . وَيَسْتَوِي فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، الْقِنُّ ، وَالْمُدَبَّرُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ . وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ ، فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ ، كَالْقِنِّ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً ، فَإِنْ كَانَتْ ، فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ ، وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنِّ . فَرْعٌ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ الْكَافِرِ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَالسَّكْرَانِ ، إِذْ لَا نِيَّةَ لَهُمْ . وَلَوِ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ اعْتِكَافِهِ ، فَالنَّصُّ فِي « الْأُمِّ » : أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 396 | النووي / زهير الشاويش