فَرْعٌ
قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِالْإِيجَارِ مُكْرَهًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْأَكْلِ ، لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى الْوَطْءِ ، أَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ ، وَقُلْنَا : يُتَصَوَّرُ إِكْرَاهُهُ ، وَلَكِنْ لَا كَفَّارَةَ وَإِنْ حَكَمْنَا بِالْفِطْرِ لِلشَّبَهِ .
وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُتَصَوَّرُ الْإِكْرَاهُ ، أَفْطَرَ ، وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ . وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا ، فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ، لَمْ يُفْطِرْ قَطْعًا ، وَإِنْ كَثُرَ ، فَوَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْكَلَامِ الْكَثِيرِ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ هُنَا : أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ أَكَلَ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ مُفْطِرًا ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ وَكَانَ يَجْهَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، لَمْ يُفْطِرْ ، وَإِلَّا أَفْطَرَ . وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا ، لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَقِيلَ قَوْلَانِ : كَجِمَاعِ الْمُحْرِمِ نَاسِيًا . وَلَوْ أَكَلَ ظَانًّا غُرُوبَ الشَّمْسِ ، فَبَانَتْ طَالِعَةً ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ ، فَبَانَ طَالِعًا ، أَفْطَرَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ .
وَقِيلَ : لَا يُفْطِرُ فِيهِمَا ، قَالَهُ الْمُزَنِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَقِيلَ : يُفْطِرُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأُولَى .
فَرْعٌ
الْأَحْوَطُ لِلصَّائِمِ ، أَنْ لَا يَأْكُلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غُرُوبَ الشَّمْسِ ، فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْغُرُوبُ بِاجْتِهَادٍ بِوِرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، جَازَ لَهُ الْأَكْلُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ : لَا يَجُوزُ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَقِينِ بِالصَّبْرِ . وَأَمَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، فَيَجُوزُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ دُونَ الظَّنِّ . فَلَوْ هَجَمَ فِي الطَّرَفَيْنِ ، فَأَكَلَ بِلَا ظَنٍّ ، فَإِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 363
مساهمون: النووي
ص٣٦٣