الْأَصَحِّ .
وَلَوْ بَلَّ الْخَيَّاطُ الْخَيْطَ بِالرِّيقِ ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى فِيهِ عَلَى مَا يَعْتَادُ عِنْدَ الْفَتْلِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ ، فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ كَانَتْ وَابْتَلَعَهَا ، فَوَجْهَانِ .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا يُفْطِرُ ، كَمَا لَا يُفْطِرُ بِالْبَاقِي مِنْ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يُفْطِرُ ، لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ ، وَقَدِ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ مَعِدَتَهُ .
وَخَصَّ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » الْوَجْهَيْنِ بِمَا إِذَا كَانَ جَاهِلًا تَحْرِيمَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ عَالِمًا ، أَفْطَرَ بِلَا خِلَافٍ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ يَبْتَلِعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ الْمُعْتَادَةِ ، فَإِنْ جَمَعَهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يُفْطِرُ .
فَرْعٌ
النُّخَامَةُ إِنْ لَمْ تَحْصُلْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنَ الْفَمِ ، فَلَا تَضُرُّ ، وَإِنْ حَصَلَتْ فِيهِ بِانْصِبَابِهَا مِنَ الدِّمَاغِ فِي الثُّقْبَةِ النَّافِذَةِ مِنْهُ إِلَى أَقْصَى الْفَمِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَرْفِهَا وَمَجِّهَا حَتَّى نَزَلَتْ إِلَى الْجَوْفِ . لَمْ تَضُرُّ ، وَإِنْ رَدَّهَا إِلَى فَضَاءِ الْفَمِ ، أَوِ ارْتَدَتْ إِلَيْهِ ثُمَّ ابْتَلَعَهَا ، أَفْطَرَ .
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى قَطْعِهَا مِنْ مَجْرَاهَا ، فَتَرَكَهَا حَتَّى جَرَتْ بِنَفْسِهَا ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ ، أَوْفَقُهُمَا لِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ : أَنَّهُ يُفْطِرُ لِتَقْصِيرِهِ .
فَرْعٌ
إِذَا تَمَضْمَضَ فَسَبَقَ الْمَاءُ إِلَى جَوْفِهِ ، أَوِ اسْتَنْشَقَ فَسَبَقَ إِلَى دِمَاغِهِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ إِنْ بَالَغَ فِيهِمَا ، أَفْطَرَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَقِيلَ : يُفْطِرُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ .
هَذَا إِذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ ، فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا ، لَمْ يُفْطِرْ بِحَالٍ . وَسَبْقُ الْمَاءِ عِنْدَ غَسْلِ الْفَمِ لِنَجَاسَةٍ ، كَسَبْقِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ ، وَالْمُبَالَغَةُ هُنَا لِلْحَاجَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 360
مساهمون: النووي
ص٣٦٠