تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وَالثَّانِيَةُ : يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَهُوَ مَجَامِعٌ ، وَيَعْلَمُ بِالطُّلُوعِ فِي أَوَّلِهِ ، فَيَنْزِعُ فِي الْحَالِ . وَالثَّالِثَةُ : أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ بَعْدَ الطُّلُوعِ ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِهِ . أَمَّا هَذِهِ الثَّالِثَةُ ، فَلَيْسَتْ مُرَادَةً بِالنَّصِّ ، بَلْ يَبْطُلُ فِيهَا الصَّوْمُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَيَجِيءُ فِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنْ أَكَلَ ظَانًّا أَنَّ الصُّبْحَ لَمْ يَطْلُعْ ، فَبَانَ خِلَافُهُ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ مَكَثَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ مُكْثَهُ مَسْبُوقٌ بِبُطْلَانِ الصَّوْمِ . وَأَمَّا الصُّورَتَانِ الْأُولَيَانِ ، فَمُرَادَتَانِ بِالنَّصِّ ، فَلَا يُبْطِلَانِ الصَّوْمَ فِيهِمَا . وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يَبْطُلُ . وَأَمَّا إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَعَلِمَ بِمُجَرَّدِ الطُّلُوعِ ، فَمَكَثَ ، فَيَبْطُلُ صَوْمُهُ قَطْعًا ، وَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِيهِمَا قَوْلَانِ . وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَاسْتَدَامَ ، فَهُوَ كَالْمَاكِثِ بَعْدَ الطُّلُوعِ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يُعْلَمُ الْفَجْرُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِهِ ، وَطُلُوعُهُ الْحَقِيقِيُّ يَتَقَدَّمُ عَلَى عِلْمِنَا بِهِ ؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِجَوَابَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ عِلْمِيَّةٌ عَلَى التَّقْدِيرِ ، وَلَا يَلْزَمُ وُقُوعُهَا . وَالثَّانِي : أَنَّا تَعَبَّدْنَا بِمَا نَطَّلِعُ عَلَيْهِ ، وَلَا مَعْنَى لِلصُّبْحِ إِلَّا ظُهُورُ الضَّوْءِ لِلنَّاظِرِ ، وَمَا قَبْلَهُ لَا حُكْمَ لَهُ . فَإِذَا كَانَ الشَّخْصُ عَارِفًا بِالْأَوْقَاتِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ ، فَتَرَصَّدَهُ بِحَيْثُ لَا حَائِلَ ، فَهُوَ أَوَّلُ الصُّبْحِ الْمُعْتَبَرِ . قُلْتُ : هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ ، بَلْ إِنْكَارُ تَصَوُّرِهِ غَلَطٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الصَّوْمِ . وَهِيَ أَرْبَعَةٌ . الْأَوَّلُ : النَّقَاءُ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْحَائِضِ وَلَا النُّفَسَاءِ . الثَّانِي : الْإِسْلَامُ ، فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ كَافِرٍ أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا ، وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطَانِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ . فَلَوْ طَرَأَ الْحَيْضُ أَوْ رِدَّةٌ ، بَطَلَ صَوْمُهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 365 | النووي / زهير الشاويش