تَبَيَّنَ الْخَطَأُ ، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الصَّوَابُ . اسْتَمَرَّتْ صِحَّةُ الصَّوْمِ ، وَإِنْ لَمْ يَبِنِ الْخَطَأُ وَلَا الصَّوَابُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ النَّهَارِ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ ، فَلَا قَضَاءَ ، اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فِيهِمَا .
وَلَوْ أَكَلَ فِي آخِرِ النَّهَارِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَقُلْنَا : لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ ، كَانَ كَمَنْ أَكَلَ بِالِاجْتِهَادِ .
قُلْتُ : وَالْأَكْلُ هُجُومًا بِلَا ظَنٍّ حَرَامٌ فِي آخِرِ النَّهَارِ قَطْعًا ، وَجَائِزٌ فِي أَوَّلِهِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ : لَا يَجُوزُ ، وَمِثْلُهُ فِي « التَّتِمَّةِ » ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مُبَاحًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ ، بَلِ الْأَوْلَى تَرْكُهُ .
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَخَلَائِقُ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الشَّاكِّ الْأَكْلُ وَغَيْرُهُ ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْقَوْلِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ . . . ) .
[ الْبَقَرَةِ : 187 ] وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا « كُلْ مَا شَكَكْتَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ ، فَلْيَلْفُظْهُ ، وَيَصِحُّ صَوْمُهُ ، فَإِنِ ابْتَلَعَهُ ، أَفْطَرَ . فَلَوْ لَفَظَ فِي الْحَالِ ، فَسَبَقَ شَيْءٌ إِلَى جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنْ سَبْقِ الْمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ : لَا يُفْطِرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ طَلَعَ وَهُوَ مَجَامِعٌ ، فَنَزَعَ فِي الْحَالِ ، صَحَّ صَوْمُهُ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي « الْمُخْتَصَرِ » وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ صُوَرٍ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَحُسَّ بِالْفَجْرِ وَهُوَ مَجَامِعٌ ، فَنَزَعَ بِحَيْثُ يُوَافِقُ آخِرُ نَزْعِهِ الطُّلُوعَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 364
مساهمون: النووي
ص٣٦٤