تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وَالْقَاضِي الطَّبَرِيِّ . قَالَ : فَلَوْ عُرِفَ بِالنُّجُومِ ، لَمْ يَجُزِ الصَّوْمُ بِهِ قَطْعًا . وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمُسَوِّدَاتِ ، تَعْدِيَةَ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ إِلَى غَيْرِ الْمُنَجِّمِ . فَرْعٌ إِذَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ ، قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : لَا نُوقِعُ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ الْمُعَلَّقَيْنِ بِهِلَالِ رَمَضَانَ ، وَلَا نَحْكُمُ بِحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إِلَيْهِ . فَرْعٌ لَا يَثْبُتُ هِلَالُ شَوَّالٍ ، إِلَّا بِعَدْلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ . قَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » : وَلَوْ قُلْتُ بِهِ لَمْ أَكُنْ مُبْعِدًا . فَرْعٌ إِذَا رُئِيَ هِلَالُ رَمَضَانَ فِي بَلَدٍ ، وَلَمْ يُرَ فِي الْآخَرِ ، فَإِنْ تَقَارَبَ الْبَلَدَانِ ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ ، وَإِنْ تَبَاعَدَا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْآخَرِ . وَفِي ضَبْطِ الْبُعْدِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ : أَنَّ التَّبَاعُدَ : أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَطَالِعُ ، كَالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَخُرَاسَانَ . وَالتَّقَارُبُ : أَنْ لَا تَخْتَلِفَ ، كَبَغْدَادَ ، وَالْكُوفَةِ ، وَالرَّيِّ ، وَقَزْوِينَ . وَالثَّانِي : اعْتِبَارُهُ بِاتِّحَادِ الْإِقْلِيمِ وَاخْتِلَافِهِ . وَالثَّالِثُ : التَّبَاعُدُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ . وَبِهَذَا قَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَالِيُّ ، وَصَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَادَّعَى الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ .