تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فَرْعٌ هَلْ يَثْبُتُ هِلَالُ رَمَضَانَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحُدُودِ ، لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِثُبُوتِهِ كَالزَّكَاةِ وَإِتْلَافِ حُصُرِ الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الْحُدُودِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْإِسْقَاطِ . فَعَلَى هَذَا عَدَدُ الْفُرُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأُصُولِ ، فَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْعَدَدَ فِي الْأُصُولِ ، فَحُكْمُ الْفُرُوعِ حُكْمُهُمْ فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ ، وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ، وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرِ الْعَدَدَ ، فَإِنْ قُلْنَا : طَرِيقُهُ الرِّوَايَةُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَكْفِي وَاحِدٌ كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ ، وَالثَّانِي : لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ . قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : وَهُوَ الْأَصَحُّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ : أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ ، فَعَلَى هَذَا ، هَلْ يُشْتَرَطُ إِخْبَارُ حُرَّيْنِ ذَكَرَيْنِ ، أَمْ يَكْفِي امْرَأَتَانِ أَوْ عَبْدَانِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ ، وَنَازَعَ الْإِمَامُ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ : أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَلَى قَوْلِنَا : رِوَايَةً . وَإِذَا قُلْنَا : طَرِيقُهُ الشَّهَادَةُ ، فَهَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ ، أَمْ يُشْتَرَطُ اثْنَانِ ؟ وَجْهَانِ . وَقُطِعَ فِي « التَّهْذِيبِ » بِاشْتِرَاطِ اثْنَيْنِ . فَرْعٌ لَا يَجِبُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ حِسَابُ الْمُنَجِّمِ ، الصَّوْمُ عَلَيْهِ ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَكَذَا مَنْ عَرَفَ مَنَازِلَ الْقَمَرِ ، لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَمَّا الْجَوَازُ ، فَقَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمُنَجِّمِ فِي حِسَابِهِ ، لَا فِي الصَّوْمِ ، وَلَا فِي الْفِطْرِ ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِ نَفْسِهِ ؟ وَجْهَانِ . وَجَعَلَ الرُّويَانِيُّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا عُرِفَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ وَعُلِمَ بِهِ وُجُودُ الْهِلَالِ . وَذَكَرَ أَنَّ الْجَوَازَ اخْتِيَارُ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَالْقَفَّالِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 347 | النووي / زهير الشاويش