تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ مِنْ فَرْضِ هَذَا الشَّهْرِ ، أَمْ يَكْفِي فَرْضُ رَمَضَانَ ؟ وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ . فَإِنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّعَرُّضُ لِلْيَوْمِ ، لَمْ يَضُرَّ الْخَطَأُ فِي أَوْصَافِهِ . فَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ صَوْمَ الْغَدِ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ ، أَوْ نَوَى رَمَضَانَ السَّنَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَهُوَ يَعْتَقِدُهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ ، وَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ ، صَحَّ صَوْمُهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ ، أَوْ رَمَضَانَ سَنَةِ ثَلَاثٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنِ الْوَقْتَ . ثُمَّ إِنَّ لَفْظَ الْغَدِ ، أَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّ التَّعْيِينِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إِلَى التَّبْيِيتِ . وَلَا يَخْفَى مِمَّا ذَكَرْنَاهُ قِيَاسُ التَّعْيِينِ فِي الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ . وَأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ ، فَيَصِحُّ بِنِيَّةِ مُطْلَقِ الصَّوْمِ ، كَمَا فِي الصَّلَاةِ . فَرْعٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمَكَارِمِ فِي « الْعُدَّةِ » : لَوْ قَالَ : أَتَسَحَّرُ لِأَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ ، لَمْ يَكْفِ هَذَا فِي النِّيَّةِ . وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ « نَوَادِرِ الْأَحْكَامِ » لِأَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ : أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَتَسَحَّرُ لِلصَّوْمِ ، أَوْ شَرِبَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ نَهَارًا ، أَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ . كَانَ ذَلِكَ نِيَّةً لِلصَّوْمِ . وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ إِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ الصَّوْمُ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لَهَا ، لِأَنَّهُ إِذَا تَسَحَّرَ لِيَصُومَ صَوْمَ كَذَا ، فَقَدْ قَصَدَهُ . فَرْعٌ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ شَرْطٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ ، فَلَوْ نَوَى قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَوْمَ الْغَدِ ، لَمْ يَصِحَّ . وَلَوْ نَوَى مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا تَخْتَصُّ النِّيَّةُ بِالنِّصْفِ