الْحَالُ الثَّالِثُ : إِذَا كَانَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ مُوسِرًا ، وَالضَّامِنُ مُعْسِرًا ، فَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ ، لَمْ يُعْطَ ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ ، وَإِلَّا أُعْطِيَ فِي الْأَصَحِّ .
الْحَالُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ مُعْسِرًا ، وَالضَّامِنُ مُوسِرًا ، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْمَضْمُونُ عَنْهُ ، وَفِي الضَّامِنِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يُعْطَى .
فَرْعٌ
إِنَّمَا يُعْطَى الْغَارِمُ عِنْدَ بَقَاءِ الدَّيْنِ ، فَأَمَّا إِذَا أَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ ، فَلَا يُعْطَى ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَارِمًا . وَكَذَا لَوْ بَذَلَ مَالَهُ ابْتِدَاءً فِيهِ ، لَمْ يُعْطَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ غَارِمًا .
فَرْعٌ
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرْخَسِيُّ : مَا اسْتَدَانَهُ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَقِرَى الضَّيْفِ ، حُكْمُهُ حُكْمُ مَا اسْتَدَانَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ .
وَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يُعْطَى هَذَا مَعَ الْغِنَى بِالْعَقَارِ ، وَلَا يُعْطَى مَعَ الْغِنَى بِالنَّقْدِ .
قَالَ الرُّويَانِيُّ : هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ .
فَرْعٌ
يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَى الْغَرِيمِ ، بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ إِلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَدْيُونِ ، لَكِنْ يَسْقُطُ مِنَ الدَّيْنِ بِقِيمَةِ قَدْرِ الْمَصْرُوفِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُكَاتَبِ .
وَيَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَدْيُونِ ، وَهُوَ أَوْلَى ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَافِيًا وَأَرَادَ الْمَدْيُونُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 319
مساهمون: النووي
ص٣١٩