كَمَا سَبَقَ . وَإِنْ ضَمِنَ عَنْ قَاتِلٍ مَعْرُوفٍ ، لَمْ يُعْطَ مَعَ الْغِنَى ، كَذَا حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنِ الصَّيْمَرِيِّ ، وَفِي هَذَا التَّفْصِيلِ نَظَرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الصِّنْفُ السَّابِعُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا رِزْقَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ ، وَلَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْغُزَاةِ الْمُرْتَزِقَةِ ، كَمَا لَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنَ الْفَيْءِ إِلَى الْمُطَوِّعَةِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْإِمَامِ شَيْءٌ لِلْمُرْتَزِقَةِ ، وَاحْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ يَكْفِيهِمْ شَرَّ الْكُفَّارِ ، فَهَلْ يُعْطَى الْمُرْتَزِقَةُ مِنَ الزَّكَاةِ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا ، بَلْ تَجِبُ إِعَانَتُهُمْ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُعْطَى الْغَازِي غَنِيًّا كَانَ ، أَوْ فَقِيرًا .
الصِّنْفُ الثَّامِنُ : ابْنُ السَّبِيلِ ، وَهُوَ شَخْصَانِ . أَحَدُهُمَا : مَنْ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْ بَلَدِهِ ، أَوْ مِنْ بَلَدٍ كَانَ مُقِيمًا بِهِ . وَالثَّانِي : الْغَرِيبُ الْمُجْتَازُ بِالْبَلَدِ . فَالْأَوَّلُ : يُعْطَى قَطْعًا ، وَكَذَا الثَّانِي عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَقِيلَ : إِنْ جَوَّزْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ ، جَازَ الصَّرْفُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي سَفَرِهِ ، فَيُعْطَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ أَصْلًا ، وَكَذَا مَنْ لَهُ مَالٌ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ مِنْهُ .
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً ، فَيُعْطَى فِي سَفَرِ الطَّاعَةِ قَطْعًا ، وَكَذَا فِي الْمُبَاحِ كَالتِّجَارَةِ ، وَطَلَبِ الْآبِقِ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَعَلَى الثَّانِي : لَا يُعْطَى ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ السَّفَرِ طَاعَةً ، فَإِذَا قُلْنَا : يُعْطَى فِي الْمُبَاحِ ، فَفِي سَفَرِ النُّزْهَةِ وَجْهَانِ ، لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الْفُضُولِ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُعْطَى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 321
مساهمون: النووي
ص٣٢١