تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فَصْلٌ فِي الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ . فَمِنْهَا : أَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ كَافِرًا ، وَلَا غَازِيًا مُرْتَزِقًا كَمَا سَبَقَ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا قَطْعًا ، وَلَا مَوْلَى لَهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ . فَلَوِ اسْتُعْمِلَ هَاشِمِيٌّ أَمْ مُطَّلِبِيٌّ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ سَهْمُ الْعَامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا جُعِلَ بَعْضُ الْمُرْتَزِقَةِ عَامِلًا . وَلَوِ انْقَطَعَ خُمُسُ الْخُمُسِ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ لِخُلُوِّ بَيْتِ الْمَالِ عَنِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، أَوْ لِاسْتِيلَاءِ الظَّلَمَةِ عَلَيْهِمَا ، لَمْ يُعْطَوُا الزَّكَاةَ عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ ، وَجَوَّزَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَحِمَهُمُ اللَّهُ . فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّرْفِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ . فِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : فِيمَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي صِفَاتِ الْمُسْتَحِقِّينَ . قَالَ الْأَصْحَابُ : مَنْ طَلَبَ الزَّكَاةَ ، وَعَلِمَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَحِقًّا ، لَمْ يَجُزِ الصَّرْفُ إِلَيْهِ . وَإِنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ ، جَازَ ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ عَلَى الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ . وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ ، فَالصِّفَاتُ قِسْمَانِ . خَفِيَّةٌ وَجَلِيَّةٌ ، فَالْخَفِيُّ : الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ ، فَلَا يُطَالَبُ مُدَّعِيهُمَا بِبَيِّنَةٍ ، لِعُسْرِهِمَا . لَكِنْ إِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ ، فَادَّعَى هَلَاكَهُ ، طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ لِسُهُولَتِهَا ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ دَعْوَاهُ الْهَلَاكَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ ، أَوْ ظَاهِرٍ كَالْحَرِيقِ . وَإِنْ قَالَ : لِي عِيَالٌ لَا يَفِي كَسْبِي بِكِفَايَتِهِمْ ، طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْعِيَالِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ قَالَ : لَا كَسْبَ لِي