الْأَصَحُّ : الثَّانِي . وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ غَيْرُ الْمَذْكُورِينَ ، الْمُحَامِلِيُّ فِي « الْمُقْنِعِ » وَصَاحِبُ « التَّنْبِيهِ » ، وَقَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي « التَّحْرِيرِ » وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْأَصْحَابُ هُنَا لِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِ ، وَمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ تَوْبَتِهِ يَظْهَرُ فِيهَا صَلَاحُ الْحَالِ ، إِلَّا أَنَّ الرُّويَانِيَّ قَالَ : يُعْطَى عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ حَالًا ، فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا ، فَفِي إِعْطَائِهِ أَوْجُهٌ .
ثَالِثُهَا : إِنْ كَانَ الْأَجَلُ تِلْكَ السَّنَةَ ، أُعْطِيَ ، وَإِلَّا ، فَلَا يُعْطَى مِنْ صَدَقَاتِ تِلْكَ السَّنَةِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : لَا يُعْطَى ، وَبِهِ قُطِعَ فِي « الْبَيَانِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا اسْتَدَانَهُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، مِثْلُ أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ ، فَيَسْتَدِينُ طَلَبًا لِلْإِصْلَاحِ وَإِسْكَانِ الثَّائِرَةِ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي دَمٍ تَنَازَعَ فِيهِ قَبِيلَتَانِ وَلَمْ يَظْهَرِ الْقَاتِلُ ، فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ ، قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا بِعَقَارٍ قَطْعًا . وَكَذَا إِنْ كَانَ غَنِيًّا بِنَقْدٍ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَالْغَنِيُّ بِالْعُرُوضِ ، كَالْغَنِيِّ بِالْعَقَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَقِيلَ : كَالنَّقْدِ ، وَلَوْ تَحَمَّلَ قِيمَةَ مَالٍ مُتْلَفٍ ، أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى عَلَى الْأَصَحِّ .
الضَّرْبُ الثَّالِثُ : مَا الْتَزَمَهُ بِضَمَانٍ ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ مُعَسِرَيْنِ ، فَيُعْطَى الضَّامِنُ مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ .
قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَهُوَ أَوْلَى ، لِأَنَّ الضَّامِنَ فَرْعُهُ ، وَلِأَنَّ الضَّامِنَ إِذَا أَخَذَ وَقَضَى الدَّيْنَ بِالْمَأْخُوذِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، احْتَاجَ الْإِمَامُ أَنْ يُعْطِيَهُ ثَانِيًا ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَمْنُوعٌ ، بَلْ إِذَا أَعْطَيْنَاهُ لَا يَرْجِعُ ، إِنَّمَا يَرْجِعُ الضَّامِنُ إِذَا غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَا مُوسِرَيْنِ ، فَلَا يُعْطَى ، لِأَنَّهُ إِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَوَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 318
مساهمون: النووي
ص٣١٨