تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
عَبْدٌ وَامْرَأَةٌ ، وَذَكَرَ الشَّاشِيُّ فِي اعْتِبَارِ الذُّكُورَةِ وَجْهَيْنِ مُطْلَقًا . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنِ اكْتَفَيْنَا بِوَاحِدٍ ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْحُكْمِ ، فَتُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا اثْنَيْنِ ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الشَّهَادَاتِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُشْتَرَطَ الْحُرِّيَّةُ ، وَأَنْ تُشْتَرَطَ الذُّكُورَةُ فِي أَحَدِهِمَا ، وَتُقَامَ امْرَأَتَانِ مَقَامَ الْآخَرِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَوِ اخْتَلَفَ الْخَارِصَانِ ، تَوَقَّفْنَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا . قَالَهُ الدَّارِمِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ هَلِ الْخَرْصُ عِبْرَةٌ أَوْ تَضْمِينٌ ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا : تَضْمِينٌ ، وَمَعْنَاهُ : يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرَةِ ، وَيَنْتَقِلُ إِلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ . وَالثَّانِي : عِبْرَةٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ اعْتِبَارٍ لِلْقَدْرِ ، وَلَا يَضُرُّ حَقَّ الْمَسَاكِينِ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ . وَفَائِدَتُهُ عَلَى هَذَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا : لَوْ أَتْلَفَ الْمَالِكُ الثِّمَارَ ، أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ مَا خَرَصَ ، وَلَوْلَا الْخَرْصُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ . فَإِذَا قُلْنَا : عِبْرَةٌ ، فَضَمِنَ الْخَارِصُ لِلْمَالِكِ حَقَّ الْمَسَاكِينِ تَضْمِينًا صَرِيحًا وَقَبِلَهُ الْمَالِكُ ، كَانَ لَغْوًا ، وَيَبْقَى حَقُّهُمْ عَلَى مَا كَانَ . وَإِذَا قُلْنَا : تَضْمِينٌ ، فَهَلْ نَفْسُ الْخَرْصِ تَضْمِينٌ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ الْخَارِصِ بِذَلِكَ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : نَفْسُهُ تَضْمِينٌ ، وَالثَّانِي : لَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَعَلَى هَذَا فَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يَكْفِي تَضْمِينُ الْخَارِصِ ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى قَبُولِ الْمَالِكِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالتَّضْمِينِ وَقَبُولِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ أَوْ ضَمِنَهُ ، فَلَمْ يَقْبَلِ الْمَالِكُ ، بَقِيَ حَقُّ الْمَسَاكِينِ عَلَى مَا كَانَ ، وَهَلْ يَقُومُ وَقْتُ الْخَرْصِ مَقَامَ الْخَرْصِ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالتَّضْمِينِ ، لَمْ يَقُمْ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ .