تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فَرْعٌ إِذَا بَاعَ مَالَ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إِخْرَاجِهَا ، فَإِنْ بَاعَ جَمِيعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ؟ يُبْنَى عَلَى الْأَقْوَالِ . فَإِنْ قُلْنَا : الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَالُ خُلُوٌ مِنْهَا ، صَحَّ ، وَإِنْ قُلْنَا : مَرْهُونٌ فَقَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ : يَصِحُّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَقَةَ ، تَثْبُتُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ ، وَلَيْسَتْ لِمُعَيَّنٍ ، فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَا يُسَامَحُ بِهِ فِي الرَّهْنِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ : فِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَعَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ : الْبَطَلَانُ ، وَإِنْ قُلْنَا تَعَلُّقَ الْأَرْشِ فَفِي صِحَّتِهِ الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الْجَانِي ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ صَارَ الْبَيْعُ مُلْتَزِمًا لِلْفِدَاءِ ، وَمَتَى حَكَمْنَا بِالصِّحَّةِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، فَمَا سِوَاهُ أَوْلَى ، وَمَتَى حَكَمْنَا فِيهِ بِالْبُطْلَانِ ، فَهَلْ يَبْطُلُ فِيمَا سِوَاهُ ؟ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ فَفِيمَا سِوَاهُ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِيثَاقِ فِي الْجَمِيعِ ، بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِيثَاقِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، فَفِي الزَّائِدِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْبَيْعُ ، وَكَانَ الْمَالُ ثَمَرَةً ، فَذَلِكَ قَبْلَ الْخَرْصِ ، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا مَنْعَ إِنْ قُلْنَا : الْخَرْصُ تَضْمِينٌ . وَالْحَاصِلُ مِنْ جَمِيعِ هَذَا الْخِلَافِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، أَحَدُهَا : الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ ، وَالثَّانِي : الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ ، وَأَظْهَرُهَا الْبُطْلَانُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، وَالصِّحَّةُ فِي الْبَاقِي . فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي الْجَمِيعِ ، نُظِرَ ، إِنْ أَدَّى الْبَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قَدْرَ الزَّكَاةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنَّ أَخَذَ ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَنْفَسِخُ