تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قُلْتُ : وَالدَّفْعُ إِلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنَ الْوَكِيلِ قَطْعًا ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَوَجْهُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ طَلَبَ الْإِمَامُ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ ، وَجَبَ التَّسْلِيمُ إِلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ ، بَذْلًا لِلطَّاعَةِ ، فَإِنِ امْتَنَعُوا ، قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَجَابُوا إِلَى إِخْرَاجِهَا بِأَنْفُسِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْإِمَامُ وَلَمْ يَأْتِ السَّاعِي ، أَخَّرَهَا رَبُّ الْمَالِ مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيءَ السَّاعِي ، فَإِذَا أَيِسَ فَرَّقَ بِنَفْسِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ . فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنِ التَّأْخِيرِ ، ثُمَّ إِذَا فَرَّقَ بِنَفْسِهِ وَجَاءَ السَّاعِي مُطَالِبًا ، صُدِّقَ رَبُّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ ، وَالْيَمِينُ وَاجِبَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ وَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : وَاجِبَةٌ ، فَنَكَلَ ، أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ لَا بِالنُّكُولِ ، بَلْ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا . قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَنَّ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ ، فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَيْسَ لِلْوُلَاةِ نَظَرٌ فِي زَكَاتِهَا ، وَأَرْبَابُهَا أَحَقُّ بِهَا ، فَإِنْ بَذَلُوهَا طَوْعًا ، قَبِلَهَا الْوَالِي ، فَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا بِنَفْسِهِ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقُولَ : إِمَّا أَنْ تَدْفَعَ بِنَفْسِكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعَ إِلَيَّ حَتَّى أُفَرِّقَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ إِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ ، وَلَوْ طَلَبَ السَّاعِي زِيَادَةً عَلَى الْوَاجِبِ ، لَا يَلْزَمُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ ، وَهَلْ يَجُوزُ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِ الْوَاجِبِ لِتَعَدِّيهِ ، أَمْ لَا يَجُوزُ خَوْفًا مِنْ مُخَالَفَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا النِّيَّةُ ، فَوَاجِبَةٌ قَطْعًا ، وَهَلْ تَتَعَيَّنُ بِالْقَلْبِ ، أَمْ يَقُومُ النُّطْقُ بِاللِّسَانِ مَقَامَهَا ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : يَتَعَيَّنُ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَأَشْهَرُهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَقِيلَ : عَلَى قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا : تَتَعَيَّنُ ، وَالثَّانِي : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى اللِّسَانِ . ثُمَّ صِفَةُ النِّيَّةِ أَنْ يَنْوِيَ : هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي ، أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي ،