فَصْلٌ
نَوْعَا الْخُلْطَةِ يَشْتَرِكَانِ فِي اعْتِبَارِ شُرُوطٍ ، وَتَخْتَصُّ خُلْطَةُ الْجِوَارِ بِشُرُوطٍ ، فَمِنَ الْمُشْتَرَكِ كَوْنُ الْمَجْمُوعِ نِصَابًا ، فَلَوْ مَلَكَ زَيْدٌ عِشْرِينَ شَاةً ، وَعَمْرٌو عِشْرِينَ شَاةً ، فَخَلَطَا تِسْعَ عَشْرَةَ بِتِسْعَ عَشْرَةَ وَتَرَكَا شَاتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ - فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَتِهِمَا ، فَلَا زَكَاةَ أَصْلًا .
وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَلِطَانِ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا ، فَلَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ ، بَلْ إِنْ كَانَ نَصِيبُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ نِصَابًا ، زَكَّاهُ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَمِنْهَا : دَوَامُ الْخُلْطَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُخْتَصَّةُ بِخُلْطَةِ الْجِوَارِ ، فَمَجْمُوعُهَا عَشْرَةٌ ، مُتَّفَقٌ عَلَى اشْتِرَاطِهِ ، وَمُخْتَلِفٌ فِيهِ . أَحَدُهَا : اتِّحَادُ الْمَرَاحِ ، وَهُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا . وَالثَّانِي : اتِّحَادُ الْمَشْرَبِ ، بِأَنْ تُسْقَى غَنَمُهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ : نَهْرٍ ، أَوْ عَيْنٍ ، أَوْ بِئْرٍ ، أَوْ حَوْضٍ ، أَوْ مِنْ مِيَاهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، بِحَيْثُ لَا تَخْتَصُّ غَنَمُ أَحَدِهِمَا بِالشُّرْبِ مِنْ مَوْضِعٍ وَغَنَمُ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِهِ . الثَّالِثُ : اتِّحَادُ الْمَسْرَحِ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُجْمَعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إِلَى الْمَرْعَى . الرَّابِعُ : اتِّحَادُ الْمَرْعَى ، وَهُوَ الْمَرْتَعُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ ، فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا .
الْخَامِسُ : اتِّحَادُ الرَّاعِي ، الْأَصَحُّ : اشْتِرَاطُهُ ، وَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ غَنَمُ أَحَدِهِمَا بِرَاعٍ ، وَلَا بَأْسَ بِتَعَدُّدِ الرُّعَاةِ لَهُمَا قَطْعًا . السَّادِسُ : اتِّحَادُ الْفَحْلِ ، الْمَذْهَبُ أَنَّهُ شَرْطٌ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : اشْتِرَاطُهُ . وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْفُحُولُ مُرْسَلَةً بَيْنَ مَاشِيَتِهِمَا ، لَا يَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِفَحْلٍ ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْفُحُولُ مُشْتَرَكَةً ، أَوْ مَمْلُوكَةً لِأَحَدِهِمَا ، أَوْ مُسْتَعَارَةً . وَفِي وَجْهٍ : يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا . وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْفَحْلِ ، اشْتُرِطَ كَوْنُ الْإِنْزَاءِ فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 171
مساهمون: النووي
ص١٧١