لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُخْرِجُهَا مَا دَامَ مُرْتَدًّا . وَكَذَا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ قَبْلَ الرِّدَّةِ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَخْرَجَ الْوَاجِبَةَ فِي الرِّدَّةِ وَقَبْلَهَا . وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَقِيَتِ الْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا خِلَافُ مَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا أَخْرَجَ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، هَلْ يُعِيدُ الْإِخْرَاجَ ؟ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُمْتَنِعِ . وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ عَتَقَ وَفِي يَدِهِ مَالٌ ، ابْتَدَأَ لَهُ حَوْلًا . وَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ وَصَارَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْعَبْدُ الْقِنُّ فَلَا يُمَلَّكُ بِغَيْرِ تَمْلِيكِ السَّيِّدِ قَطْعًا ، وَلَا بِتَمْلِيكِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ . فَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا زَكَوِيًّا وَقُلْنَا : لَا يُمَلَّكُ - فَالزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : يُمَلَّكُ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَبْدِ قَطْعًا ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَلَا عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِعَدَمِ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي : تَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ . وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ . وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِتَمَامِ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ كَالْمُكَاتَبِ .
فَصْلٌ
قَالَ الْأَصْحَابُ : الزَّكَاةُ نَوْعَانِ : زَكَاةُ الْأَبْدَانِ ، وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ ، إِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ . وَالثَّانِي : زَكَاةُ الْأَمْوَالِ ، وَهِيَ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ وَالْقِيمَةِ ، وَهِيَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ . وَالثَّانِي : يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ . وَالْأَعْيَانُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ ثَلَاثَةٌ : حَيَوَانٌ ، وَجَوْهَرٌ ، وَنَبَاتٌ ، فَيُخْتَصُّ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّعَمِ ، وَمِنَ الْجَوَاهِرِ بِالنَّقْدَيْنِ ، وَمِنَ النَّبَاتِ بِمَا يُقْتَاتُ . وَاقْتَصَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَنِ الْمَقَاصِدِ ، فَقَالَ : الزَّكَاةُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ : النَّعَمُ ، وَالْمُعَشَّرَاتُ ، وَالنَّقْدَانِ ، وَالتِّجَارَةُ ، وَالْمَعْدِنُ ، وَ ( زَكَاةُ ) الْفِطْرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150
مساهمون: النووي
ص١٥٠