تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قُلْتُ : قَدْ جَزَمَ الْإِمَامُ الشَّاشِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّيهَا ظُهْرًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهَا ، وَلَيْسَتِ الظُّهْرُ قَضَاءً عَنْهَا . وَقَدِ اخْتَارَ هَذَا غَيْرُ الشَّاشِيِّ ، وَاسْتَقْصَيْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، مِنْ شَرْحِ ( الْمُهَذَّبِ ) . وَلَوْ قَتَلَ إِنْسَانٌ تَارِكَ الصَّلَاةِ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ ، قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : يَأْثَمُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ . وَسَيَأْتِي كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِيهِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ : تَرَكْتُهَا نَاسِيًا ، أَوْ لِلْبَرْدِ ، أَوْ عَدَمِ الْمَاءِ ، أَوْ لِنَجَاسَةٍ كَانَتْ عَلَيَّ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ ، صَحِيحَةً كَانَتْ أَوْ بَاطِلَةً ، قَالَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » : يُقَالُ لَهُ : صَلِّ ، فَإِنِ امْتَنَعَ ، لَمْ يُقْتَلْ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ بِسَبَبِ تَعَمُّدِ تَأْخِيرِهَا عَنِ الْوَقْتِ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ ، وَفِي وَجْهٍ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِعِنَادِهِ . قَالَ : وَلَوْ قَالَ : تَعَمَّدْتُ تَرْكَهَا ، وَلَا أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَهَا ، قُتِلَ قَطْعًا . وَإِنْ قَالَ : تَعَمَّدْتُ تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَلَا أُصَلِّيهَا - قُتِلَ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ . وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالِامْتِنَاعِ مِنَ الْقَضَاءِ . وَاعْلَمْ أَنَّ قَضَاءَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ بِعُذْرٍ ، عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَمَنْ تَرَكَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، فِيهِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ : عَلَى التَّرَاخِي ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ . وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَدَّمْنَا الْوَعْدَ بِهِ فِي آخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .