تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بِالْكَافِرِ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ ، أَوْ أَلْهَمَكَ الصَّبْرَ ، أَوْ جَبَرَ مُصِيبَتَكَ وَنَحْوَهُ . وَفِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمِ : غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَائَكَ . وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعَزِّيَ الذِّمِّيَّ بِقَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ ، فَيَقُولُ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَلَا نَقَصَ عَدَدُكَ . فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِجِيرَانِ الْمَيِّتِ ، وَالْأَبَاعِدِ مِنْ قَرَابَتِهِ ، تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ ، يُشْبِعُهُمْ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلِحَّ عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) وَأَمَّا إِصْلَاحُ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا ، وَجَمْعُهُمُ النَّاسَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ شَيْءٌ ، قَالَ : وَهُوَ بِدْعَةٌ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . قَالَ غَيْرُهُ : وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي بَلَدٍ ، وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِهِ ، يُسْتَحَبُّ لِجِيرَانِ أَهْلِهِ اتِّخَاذُ الطَّعَامِ لَهُمْ . وَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ : يُسْتَحَبُّ لِجِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ ، لَكَانَ أَحْسَنَ ، لِتَدْخُلَ فِيهِ هَذِهِ الصُّورَةُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوِ اجْتَمَعَ نِسَاءٌ يَنُحْنَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُنَّ طَعَامًا ، فَإِنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ . فَصْلٌ الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ جَائِزٌ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ ، وَقَبْلَهُ أَوْلَى . وَالنَّدْبُ حَرَامٌ ، وَهُوَ أَنْ يَعُدَّ شَمَائِلَ الْمَيِّتِ ، فَيُقَالُ : وَا كَهْفَاهْ ، وَا جَبَلَاهْ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَالنِّيَاحَةُ حَرَامٌ ، وَالْجَزَعُ ، بِضَرْبِ الْخَدِّ ، وَشَقِّ الثَّوْبِ ، وَنَشْرِ الشَّعْرِ ، حَرَامٌ ، وَإِذَا فَعَلَ أَهْلُ الْمَيِّتِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، لَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ مُتَأَوَّلٌ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ .