عَلَى عَاتِقَيْهِ ، وَالْخَشَبَةَ الْمُعْتَرِضَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى كَتِفِهِ ، وَيَحْمِلُ مُؤَخَّرَ النَّعْشِ رَجُلَانِ ، أَحَدُهُمَا مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ، وَالْآخَرُ مِنَ الْأَيْسَرِ ، وَلَا يَتَوَسَّطُ الْخَشَبَتَيْنِ الْمُؤَخَّرَتَيْنِ وَاحِدٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَرَى مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ الْمُقَدَّمُ بِالْحَمْلِ ، أَعَانَهُ رَجُلَانِ خَارِجَ الْعَمُودَيْنِ ، يَضَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا عَلَى عَاتِقِهِ ، فَتَكُونُ الْجِنَازَةُ مَحْمُولَةً عَلَى خَمْسَةٍ . وَالْكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ : التَّرْبِيعُ ، وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ ، فَيَضَعَ أَحَدُهُمَا الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَالْآخَرُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ، وَكَذَلِكَ يَحْمِلُ الْعَمُودَيْنِ مِنْ آخِرِهِمَا رَجُلَانِ ، فَتَكُونُ الْجِنَازَةُ مَحْمُولَةً بِأَرْبَعَةٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ ، بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ مِنْ مُقَدَّمِهَا ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ أَيْضًا ، ثُمَّ يُسَلِّمُهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَيَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا ، فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ أَيْضًا ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَعْرِضُ بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا يَكُونَ مَاشِيًا خَلْفَهَا ، فَيَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدَّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى إِذَا حَمَلَ الْجِنَازَةَ عَلَى هَيْئَةِ التَّرْبِيعِ . وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَيْفِيَّتَيْنِ جَائِزَةٌ . قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ، بِأَنْ يَحْمِلَ تَارَةً كَذَا ، وَتَارَةً كَذَا ، فَإِنِ اقْتَصَرَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ : الْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ . وَالثَّانِي : التَّرْبِيعُ . وَالثَّالِثُ : هُمَا سَوَاءٌ .
فَصْلٌ
الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ لِلرَّاكِبِ وَالْمَاشِي ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْهَا ، بِحَيْثُ لَوِ الْتَفَتَ رَآهَا ، وَلَا يَتَقَدَّمُهَا إِلَى الْمَقْبَرَةِ ، فَلَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يُكْرَهْ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ قَامَ مُنْتَظِرًا لَهَا ، وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ . وَالسُّنَّةُ الْإِسْرَاعُ بِالْجِنَازَةِ ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 115
مساهمون: النووي
ص١١٥