تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فَرْعٌ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ : أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْإِمَامُ إِذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ مَنْ يُتِمُّ بِالْمَأْمُومِينَ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا فِي بَابِ الْجُمُعَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِذَا أَمَّ مُسَافِرٌ مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِرُعَافٍ أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ فَاسْتَخْلَفَ مُقِيمًا لَزِمَ الْمُسَافِرِينَ الْمُقْتَدِينَ الْإِتْمَامُ . كَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ ، لِأَنَّا سَنَذْكُرُ وَجْهًا فِي مَسَائِلِ الِاسْتِخْلَافِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ . فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِتْمَامُ إِذَا نَوَوُا الِاقْتِدَاءَ . وَإِنَّمَا فَرَّعَ الْأَصْحَابُ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ لَا تَجِبُ . وَأَمَّا الْإِمَامُ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَالرُّعَافُ فَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقْتَضِي وُجُوبَ إِتْمَامِهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ، فَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَالْأَكْثَرُونَ : أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ ، وَيَقْتَدِيَ بِالْخَلِيفَةِ ، إِمَّا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ ، وَإِمَّا اسْتِئْنَافًا عَلَى الْجَدِيدِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ، لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِمُقِيمٍ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ . فَإِنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ . وَقِيلَ : يَجِبُ الْإِتْمَامُ عَادَ أَوْ لَمْ يَعُدْ عَمَلًا بِظَاهِرِ النَّصِّ ، لِأَنَّ فَرْعَهُ مُتِمٌّ فَهُوَ أَوْلَى ، وَغَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَدِيمِ ، إِنْ سَبَقَ الْحَدَثُ لَا يُبْطِلُهَا ، فَيَكُونُ الرَّاعِفُ فِي انْصِرَافِهِ فِي حُكْمِ الْمُؤْتَمِّ بِخَلِيفَتِهِ الْمُقِيمِ . وَضَعَّفَهُ الْأَصْحَابُ أَيْضًا ، فَإِنَّ الْبِنَاءَ إِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى الْقَدِيمِ ، وَالِاسْتِخْلَافَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْقَدِيمِ . وَقِيلَ : مُرَادُهُ أَنْ يُحِسَّ الْإِمَامُ بِالرُّعَافِ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّمِ فَيَسْتَخْلِفَ ثُمَّ يَخْرُجَ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ، لِأَنَّهُ صَارَ مُقْتَدِيًا بِمُقِيمٍ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ . وَضَعَّفَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ اسْتِخْلَافٌ قَبْلَ الْعُذْرِ وَلَيْسَ بِجَائِزٍ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْإِحْسَاسُ بِهِ عُذْرٌ . وَمَتَى حَضَرَ إِمَامٌ حَالُهُ أَكْمَلُ جَازَ اسْتِخْلَافُهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 393 | النووي / زهير الشاويش